تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
بل جاء في بعض الرّوايات ، قول عمر بن الخطّاب : « لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة ، فانظروا آخر سورة من القرآن ، فألحقوهما في آخرها . . » « 1 » . ومعنى ذلك ؛ هو أنّ الصّحابة ، قد اعملوا سلائقهم وذوقهم ، في ترتيب آيات القرآن ، فضلا عن سوره . ولعلّ ممّا يدلّ على ذلك ؛ أنّهم يقولون أيضا : إنّ بعض الآيات المنسوخة ، قد تأخّرت فيه على النّاسخة ، مع أنّ الأمر بحسب النّزول ، لا بدّ وأن يكون على العكس ؛ فراجع ما ذكروه في آية تربّص المرأة المتوفّى عنها زوجها إلى الحول ، أو إلى أربعة أشهر وعشرا . « 2 » ولعلّ هذا يفسّر ما ورد ، من أنّ من الأمور ، الّتي يقوم بها الإمام المهديّ ، هو أنّه يعلّم النّاس القرآن ، وفق ترتيب النّزول . فعن الإمام الباقر عليه السّلام : « إذا قام القائم من آل محمّد ، ضرب فساطيط لمن يعلّم النّاس القرآن ، على ما أنزله اللّه عزّ وجلّ ؛ فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ؛ لأنّه يخالف فيه التّأليف » « 3 » . ونقول : إنّ الشّواهد الآنفة الذّكر ، لا تدلّ على تصرّف الصّحابة في آيات القرآن ؛ إذ قد يكون النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو الّذي ألّفه على هذا النّحو ، لكنّ المصلحة تقتضي ؛ أن يعلّم الإمام المهديّ النّاس القرآن ، على حسب ترتيب النّزول . كما أنّ تقدّم الآية النّاسخة في الذّكر في القرآن ، لا يدلّ على التّصرّف فيه من قبل الصّحابة ، فلعلّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله نفسه ، هو الّذي أمرهم بوضعها في هذا المورد ، لمصلحة ولمناسبة رآها ، وإنّما يجب عدم تقدّمها على المنسوخة في النّزول ، لا في الكتابة في المصحف . وأمّا بالنّسبة للرّواية عن عمر بن الخطّاب حول الآيات الثّلاث ، وسائر ما يروى فيما يرتبط بجمع القرآن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد عرفنا ما فيه ، وأنّ الجمع والتّأليف قد كان في
هامش
( 1 ) - راجع : فتح الباريّ 9 : 12 و 13 وتفسير الميزان 12 : 20 عن أبي داود في المصاحف . ( 2 ) - راجع : بحوث في تاريخ القرآن وعلومه : 237 وراجع أيضا : الإتقان 1 : 24 . ( 3 ) - روضة الواعظين : 265 .