تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
حتّى السّور الطّوال ، قد تمّت ، وأصبح لها شكلها الخاصّ بها ، وعرفت وشاعت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفسه ، وأصبح يعبّر عنها باسمها الموضوع لها ، ويترتّب عليها بعض الآثار في الصّلاة وغيرها ، وتصدر بشأنها بعض الأوامر « 1 » . بل لقد ورد التّعبير ب « السّبع الطّوال ، والمئين والمفصّل » الّتي هي تعبيرات عن طوائف من سور القرآن ، في بعض الرّوايات الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وأمّا ما روي من أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يأمر في بعض الموارد ، بوضع بعض الآيات الّتي نزلت عليه ، في موضع معيّن ، من سورة بخصوصها ، فهو لا ينافي ما قلناه ، بل يؤكّده . وأمّا ما روي : من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، قد رتّب قرآنه على حسب النّزول ، فهو أيضا لا ينافي ذلك ، فلعلّ التّقديم والتّأخير ، قد حصل في نفس السّور ، لا في آياتها . كما أنّ ترتيب القرآن حسب النّزول ، لا ينافي : أن يأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مورد ، أو أكثر بوضع آية ما ، في موضع ما فقد يكون عليه السّلام قد رتّبه حسب نزوله ، باستثناء هذا المورد ، أو ذاك . وأمّا بالنّسبة لوضع آيات الرّبا - الّتي يقال : إنّها آخر ما نزل « 3 » - في سورة نزلت في أوّل الهجرة ، وهي سورة البقرة ، فهو أيضا ، لا ينافي ما قلناه ، إذ لعلّ هذا المورد بخصوصه ، ممّا تصرّف فيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمر بوضعه في هذا الموضع . هذا كلّه على تقدير صحّة الرّواية القائلة بأنّ آيات الرّبا هي آخر ما نزل .

ما ذا عن تصرّف الصّحابة في تأليف القرآن ؟

ويمكن أن يقال : إنّ الصّحابة قد تصرّفوا في تأليف القرآن ، وفي آياته وذلك بدليل ما يدّعونه في حديث جمع القرآن ، من العسب ، واللّخاف ، وصدور الرّجال ، من أنّهم وجدوا آيتين عند البعض ؛ فألحقوهما بسورة التّوبة .
هامش
( 1 ) - راجع بعض الأحاديث والنّصوص في كتاب : بحوث في تاريخ القرآن وعلومه : 97 و 95 و 101 . ( 2 ) - راجع على سبيل المثال مشكل الآثار 2 : 154 . ( 3 ) - راجع : الإتقان 1 : 26 و 27 عن العديد من المصادر وتاريخ الإسلام للذّهبيّ 2 : 287 .