تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وما شاكل ذلك من التّعابير . ولا بدّ أن نضيف على هذا الرّأي إضافة توضيحيّة ، هي أنّ المقصود من كون ابتداء النّزول القرآنيّ في ليلة القدر من شهر رمضان ليس ابتداء الوحي على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ افتتاحة الوحي المحمّديّ كانت لسبع وعشرين خلون من رجب - على الرّأي المشهور - وكانت الآيات الّتي شعّت من نافذة الوحي على قلب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله لأوّل مرّة هي
اقْرَأْ بِاسْمِ . . .
إلخ ، كما سيأتي الحديث عن ذلك في فصله ، ثمّ انقطع الوحي عنه لمدّة طويلة ، ثمّ ابتدأه الوحي من جديد في ليلة القدر من شهر رمضان ، وهذا الّذي تشير إليه الآية المباركة ، واستمرّ الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله حتّى وفاته . وبما أنّ هذا كان بداية استمرار النّزول القرآنيّ فقد صحّ اعتباره بداية لنزول القرآن .

النّظريّة الثّالثة

وهي النّظريّة الّتي اختصّ بها العلّامة الطّباطبائيّ ، تعرّض لها باختصار مع توضيح ، وهي تمثّل لونا جديدا من ألوان الفكر التّفسيريّ انطبعت بها مدرسة السّيد الطّباطبائيّ في التّفسير . وهذه النّظريّة تعتمد على مقدّمات ثلاث تتلخّص فيما يلي : أ - هناك فرق بين ( الإنزال ) و ( التّنزيل ) ، والإنزال إنّما يستعمل فيما إذا كان المنزل أمرا وحدانيّا نزل بدفعة واحدة ، والتّنزيل إنّما يستعمل فيما إذا كان المنزل أمرا تدريجيّا ، وقد ورد كلا التّعبيرين حول نزول القرآن :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
،
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا .
والتّعبير ب ( الإنزال ) إنّما هو في الآيات الّتي يشار فيها إلى نزول القرآن في ليلة القدر ، أو شهر رمضان بخلاف الآيات الأخرى الّتي يعبّر فيها ب ( التّنزيل ) . ب - هناك آيات يستشعر منها أنّ القرآن كان على هيئة وحدانيّة ، لا أجزاء فيها ولا أبعاض ، ثمّ طرأ عليه التّفصيل والتّجزئة ، فجعل فصلا فصلا وقطعة قطعة ؛ قال تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 1 » . فهذه الآية ظاهرة في أنّ القرآن حقيقة محكمة ، ثمّ طرأ عليها التّفصيل والتّفريق
هامش
( 1 ) - هود / 2 .