إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » .
وقد اختلف الباحثون الإسلاميّون في وجه الجمع بين الأمرين ، وقد ذكروا في ذلك آراء ونظريّات ، نعرض فيما يلي لأهمّها ؛
النّظريّة الأولى
وهي الّتي تعتبر للقرآن نزولين : النّزول الأوّل إلى البيت المعمور ، أو بيت العزّة - حسب بعض التّعابير - وهذا هو النّزول الدّفعيّ الّذي أشارت إليه بعض الآيات السّابقة ، والنّزول الثّاني على النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالتّدريج ، وطيلة المدّة الّتي كان يمارس فيها مهمّته القياديّة في المجتمع الإسلاميّ .
[ ثمّ ذكر رواية عن الإمام الصّادق عليه السّلام في قول تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ . . .
كما تقدّم عن الكلينيّ ، فقال : ]
وقد نقل ما يقارب هذا عن ابن عبّاس أيضا ، فقد روي عنه أنّه قال : أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدّنيا ليلة القدر ، ثمّ أنزل بعد ذلك بعشرين سنة « 2 » .
وقد خالف المحقّقون من علماء القرآن هذا الرّأي ، ورفضوا النّصوص الّتي وردت فيها ، ورموها بالضّعف والوهن ، وأقاموا شواهد على بطلانه ؛ يقول الشّيخ المفيد ؛ تعقيبا على هذه النّظريّة الّتي أخذ بها أبو جعفر بن بابويه الصّدوق : . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ، ثمّ قال : ]
ثمّ يستشهد ؛ ببعض الشّواهد القرآنيّة الأخرى الّتي تؤكّد النّزول التّدريجيّ للقرآن ، وتقوم قرينة على بطلان النّزول الدّفعيّ له .
ويناقش صاحب المنار هذه النّظريّة أيضا ويرفضها قائلا : . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ، ثمّ قال : ] إذن فأهمّ ما يرد على هذه النّظريّة يتلخّص في شيئين :
1 - ورود الآيات القرآنيّة في بعض المناسبات الخاصّة ؛ بحيث لا يعقل التّكلّم بتلك
هامش
( 1 ) - القدر / 1 .
( 2 ) - الإتقان 1 : 40 .