الفصل الحادي والسّبعون نصّ الشّيخ الأراكيّ في « مجلّة رسالة القرآن »
كيف نزل القرآن ؟
لا شكّ أنّ القرآن نزل نجوما وعلى التّدريج ، وأنّ آياته تتابعت طبق المناسبات والظّروف الّتي كانت تمرّ بها رسالة اللّه في مسيرها الجهاديّ الظّافر تحت قيادة الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد لمّحت إلى هذا النّزول التّدريجيّ للقرآن الآية الكريمة :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
« 2 » .
ومع ذلك فإنّ هناك نصوصا قرآنيّة تشير إلى دفعيّة النّزول القرآنيّ ، على ما يفهم من ظاهرها ، وذلك كما في الآيات المباركة التّالية :
قال تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 3 » ، وقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
« 4 » ، وقال تعالى
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 .
( 2 ) - الفرقان / 32 - 33 .
( 3 ) - البقرة / 185 .
( 4 ) - الدّخان / 3 .