الآية قبل تلك المناسبة المعيّنة .
2 - عدم تعقّل فائدة النّزول الأوّل للقرآن من حيث هداية البشر ، فلا وجه لهذه العناية به في القرآن والاهتمام به :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
النّظريّة الثّانية
إنّ المراد من إنزاله في شهر رمضان ، وفي ليلة ابتداء القدر منه ابتداء إنزاله في ذلك الوقت . ثمّ استمرّ نزوله بعد ذلك على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بالتّدريج ووفقا للمناسبات والمقتضيات .
[ ثمّ ذكر قول رشيد رضا ، في معنى إنزال القرآن ، وقول الشّيخ المفيد ، كما تقدّم عنهما ، فقال : ]
ويبدو أنّ هذا الرّأي هو الّذي استقطب أنظار الأغلبيّة من محقّقي علوم القرآن والتّفسير ، نظرا إلى كونه أقرب الآراء إلى طبيعة الأمور ، وأوفقها مع القرائن وظواهر النّصوص القرآنيّة ، فإنّ القرآن يطلق على القرآن كلّه كما يطلق على جزء منه ، ولذلك كان للقليل من القرآن نفس الحرمة والشّرف الثّابتين للكثير منه ، فنزول جزء من القرآن - استهلّ به الوحي الإلهيّ في ليلة القدر من شهر رمضان - يصدق معه نزول القرآن في ليلة القدر وفي شهر رمضان .
وتأييدا لهذه الفكرة ، فإنّنا نحاول الاستفادة من التّعابير الجارية بين عامّة النّاس حين يقولون مثلا : سافرنا إلى الحجّ في التّاريخ الفلانيّ ، وهم لا يريدون بذلك إلّا مبدأ السّفر . أو نزل المطر في السّاعة الفلانيّة ، ويقصد به ابتداء نزوله ، فإنّه قد يستمرّ إلى ساعات ، ومع ذلك يصحّ ذلك التّعبير .
وبعبارة أخرى إنّنا نلاحظ صحّة هذا النّوع من الاستعمال في الأسماء الّتي تطلق على قليل المعنى وكثيره على السّواء ، كالمطر والسّفر وأمثالهما ، بخلاف ما لا يطلق إلّا على المعنى بكامله ، كالبيت مثلا ، فإنّه لا يصحّ في العادة أن يعبّر عن الشّروع ببنائه بعبارة بنينا البيت في الزّمان الفلانيّ ، وكلمة « القرآن » كما أشرنا سابقا تطلق على كلام اللّه مطلقا قليله وكثيره ، فمن الطّبيعيّ - إذن - التّعبير عن ابتداء نزوله ب
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ