ابن شهرآشوب في مناقبه « 1 » ، والمجلسيّ في بحاره « 2 » .
لكنّ الكلام في صحّة نسبة التّفسير الموجودة إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام . وأمّا المناقب فأنّه يورد الأحاديث والتّواريخ مرسلة لا مسندة ، والمجلسيّ اعتمد على هذه المصادر الّتي عرفت حالها .
وقال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
« 3 » ، فلو كان التّنزيل هو النّزول التّدريجيّ ، فلما ذا وصفه بقوله :
جُمْلَةً واحِدَةً . . . .
الثّانى : أنّ القرآن نزل دفعة واحدة إلى البيت المعمور ، حسبما نطقت به الرّوايات الكثيرة ، ثمّ صار ينزّل تدريجا على الرّسول الأعظم .
[ ثمّ ذكر رواية حفص بن غياث عن الإمام الصّادق عليه السّلام كما تقدّم عن الكلينيّ ، فقال : ]
ولو صحّت الرّواية يجب التّعبد بها ، وإلّا فما معنى نزول القرآن الّذي هو هدى للنّاس إلى البيت المعمور ؟ وأيّ صلة لهذا النّزول بهداية النّاس الّذي يتكلّم عنه القرآن ويقول :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 4 » . قال الشّيخ المفيد : الّذي ذهب إليه أبو جعفر . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ] .
الثّالث : أنّ القرآن يطلق على الكلّ والجزء ، فمن الممكن أن يكون المراد بنزول القرآن في شهر رمضان هو شروع نزوله في ليلة مباركة وهي ليلة القدر ، فكما يصحّ نسبة النّزول إليه في شهر رمضان ، إذا نزل جملة واحدة ، تصحّ نسبته إليه إذا نزل أوّل جزء منه في شهر رمضان ، واستمرّ نزوله في الأشهر القادمة طيلة حياة النّبيّ . فيقال : نزل القرآن في شهر رمضان ، أي بدأ نزوله في هذا الشّهر ، وله نظائر في العرف ، فلو بدأ فيضان الماء في المسيل يقال : جرى السّيل في يوم كذا ، وإن استمرّ جريانه وفيضانه عدّة أيّام .
هامش
( 1 ) - مناقب آل أبي طالب 1 : 40 .
( 2 ) - بحار الأنوار 18 : 196
( 3 ) - الفرقان / 32 .
( 4 ) - البقرة / 185 .