الفصل السّبعون نصّ السّبحانيّ في « مجلّة رسالة القرآن »
بعثته ونزول الوحي إليه وما حولهما من الرّوايات
بعث اللّه سبحانه نبيّه الأكرم على حين فترة من الرّسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظّ من الحروب ، والدّنيا كاسفة النّور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الرّدى ، فهي متجهّمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السّيف « 1 » .
بعث على رأس الأربعين من عمره ، وبشّر بالنّبوّة والرّسالة . وأمّا الشّهر الّذي بعث فيه ففيه أقوال وآراء ، فالشّيعة الإماميّة تبعا لأئمّة أهل البيت : على أنّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث في سبع وعشرين من رجب . . . [ ثمّ ذكر ثلاث روايات ، عن الإمام الصّادق والكاظم عليهما السّلام ، كما تقدّم عن العلّامة المجلسيّ ، فقال : ]
وأمّا غيرهم فمن قائل بأنّه بعث في سبع عشر من شهر رمضان ، أو ثماني عشر ، أو أربع وعشرين من هذا الشّهر ، أو في الثّاني عشر من ربيع الأوّل .
وبما أنّ أهل البيت أدرى بما في البيت ، كيف وهم نجوم الهدى ، ومصابيح الدّجى ،
هامش
( 1 ) - اقتباس من كلام الإمام أمير المؤمنين في نهج البلاغة من الخطبة 85 طبعة عبده .