وأحد الثّقلين الّذين تركهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعده ، فيجب علينا الوقوف دون نظرهم ولا نجتازه . نعم ، دلّ الذّكر الحكيم على أنّ القرآن نزل في شهر رمضان ؛ قال سبحانه :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . .
« 1 » ، وقال سبحانه :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » ، وقال سبحانه :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
« 3 » . إلى غير ذلك من الآيات الدّالّة على نزوله في شهر رمضان .
والاستدلال بهذه الآيات على أنّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث في شهر رمضان مبنيّ على [ وجوه :
الأوّل : ] اقتران البشارة بالنّبوّة بنزول القرآن وهو بعد غير ثابت ، فلو قلنا بالتّفكيك ، وأنّه بعث في شهر رجب ، وبشّر بالنّبوّة فيه ، ونزل القرآن في شهر رمضان ، لما كان هناك منافاة بين بعثته في رجب ونزول القرآن في شهر رمضان .
ويؤيّد ذلك ، أي عدم اقتران النّبوّة بنزول القرآن ما نقله غير واحد عن عائشة : أنّ أوّل ما بدئ به رسول اللّه من النّبوّة حين أراد اللّه كرامته . الرّؤيا الصّادقة . فكان لا يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رؤيا في نومه إلّا جاءت كفلق الصّبح . قالت : وحبّب اللّه تعالى إليه الخلوة ، فلم يكن شيء أحبّ إليه من أن يخلو وحده « 4 » .
لكنّ الظّاهر من ذيل ما روته عائشة أنّ النّبوّة كانت مقترنة بنزول الوحي والقرآن الكريم ، ولنذكر نصّ الحديث بتمامه ، ثمّ تذييله ببيان بعض الملاحظات حوله .
روى البخاريّ : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخلو بغار حراء ، فيتحنّث فيه ، وهو التّعبّد في اللّيالي . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ، ثمّ قال : ] وفي هذه الرّواية تأمّلات واضحة :
1 - ما هو المبرّر لجبرئيل أن يروّع النّبيّ الأعظم ، وأنّ يؤذيه بالعصر إلى حدّ أنّه يظنّ أنّه الموت ؟ يفعل به ذلك وهو يراه عاجزا عن القيام بما يأمره به ، ولا يرحمه ولا يلين معه .
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .
( 2 ) - القدر / 1 .
( 3 ) - الدّخان / 3 .
( 4 ) - صحيح البخاريّ 1 : 3 ، السّيرة النّبويّة 1 : 334 .