لا تتعارض مع المذهب الأوّل الّذي روي عن ابن عبّاس . فالرّاجح أنّ القرآن الكريم له تنزّلان :
الأوّل : نزوله جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزّة من السّماء الدّنيا .
والثّاني : نزوله من السّماء الدّنيا إلى الأرض مفرّقا في ثلاث وعشرين سنة .
وقد نقل القرطبيّ عن مقاتل بن حيّان حكاية الإجماع على نزول القرآن جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا . ونفى ابن عبّاس التّعارض بين الآيات الثّلاث في نزول القرآن والواقع العلميّ في حياة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم بنزول القرآن في ثلاث وعشرين سنة بغير شهر رمضان ، عن ابن عبّاس أنّه سأله عطيّة بن الأسود فقال . . .
[ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ ذكر قول السّيوطيّ في سرّ إنزال القرآن وقول السّخاويّ كما تقدّم عن أبي شامة ] .
نزول القرآن منجّما
يقول تعالى في التّنزيل :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 1 » .
ويقول :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 2 » .
ويقول :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
« 3 » .
ويقول :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 4 » .
ويقول :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ
هامش
( 1 ) - الشّعراء / 192 - 195 .
( 2 ) - النّحل / 102 .
( 3 ) - الجاثية / 2 .
( 4 ) - البقرة / 23 .