الفصل السّادس والسّتّون نصّ القطّان في كتابه : « مباحث في علوم القرآن »
نزول القرآن
أنزل اللّه القرآن على رسولنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلم لهداية البشريّة ، فكان نزوله حدثا جللا يؤذن بمكانته لدى أهل السّماء وأهل الأرض ، فإنزاله الأوّل - في ليلة القدر - أشعر العالم العلويّ من ملائكة اللّه بشرف الأمّة المحمّديّة الّتي أكرمها اللّه بهذه الرّسالة الجديدة ؛ لتكون خير أمّة أخرجت للنّاس ، وتنزيله الثّاني - مفرّقا على خلاف المعهود في إنزال الكتب السّماوية قبله - أثار الدّهشة الّتي حملت القوم على المماراة فيه ، حتّى أسفر لهم صبح الحقيقة فيما وراء ذلك من أسرار الحكمة الإلهيّة ، فلم يكن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ليتلقّى الرّسالة العظمى جملة واحدة ، ويقنع بها القوم مع ما هم عليه من صلف وعناد ، فكان الوحي يتنزّل عليه تباعا تثبيتا لقلبه وتسلية له ، وتدرّجا مع الأحداث والوقائع ، حتّى أكمل اللّه الدّين وأتمّ النّعمة .