قريب تقشّع .
يبيّن اللّه له سنّته في الأنبياء السّابقين الّذين كذّبوا وأوذوا فصبروا حتّى جاءهم نصر اللّه ، وأنّ قومه لم يكذّبوه إلّا علوّا واستكبارا ، فيجد عليه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك السّنّة الإلهيّة في موكب النّبوّة عبر التّاريخ الّتي يتأسّى بها تسلية له إزاء أذى قومه ، وتكذيبهم له ، وإعراضهم عنه ،
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
« 1 » ،
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
« 2 » .
ويأمره القرآن بالصّبر كما صبر الرّسل من قبله :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 3 » .
ويطمئنّ نفسه بما تكفّل اللّه به من كفايته أمر المكذّبين :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
« 4 » .
وهذا هو ما جاء في حكمة قصص الأنبياء بالقرآن :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 5 » .
وكلّما اشتدّ ألم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لتكذيب قومه ، وداخله الحزن لأذاهم نزل القرآن دعما وتسلية له ، يهدّد المكذّبين بأنّ اللّه يعلم أحوالهم ، وسيجازيهم على ما كان منهم :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
« 6 » .
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 7 »
هامش
( 1 ) - الأنعام / 33 - 34 .
( 2 ) - آل عمران / 184 .
( 3 ) - الأحقاف / 35 .
( 4 ) - المزّمل / 10 - 11 .
( 5 ) - هود / 120 .
( 6 ) - يونس / 75 .
( 7 ) - يونس / 65 .