تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
2 - المذهب الثّاني : وهو الّذي روي عن الشّعبيّ ، أنّ المراد بنزول القرآن في الآيات الثّلاث ابتداء نزوله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد ابتدأ نزوله في ليلة القدر من شهر رمضان ، وهي اللّيلة المباركة ، ثمّ تتابع نزوله بعد ذلك متدرّجا مع الوقائع والأحداث في قرابة ثلاث وعشرين سنة ، فليس للقرآن سوى نزول واحد هو نزوله منجّما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّ هذا هو الّذي جاء به القرآن ،
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 » ، وحاول فيه المشركون الّذين نقل إليهم نزول الكتب السّماوية السّابقة جملة واحدة ،
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
« 2 » . ولا يظهر للبشر مزيّة لشهر رمضان وليلة القدر الّتي هي ليلة المباركة ، إلّا إذا كان المراد بالآيات الثّلاث نزول القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا يوافق ما جاء في قوله تعالى بغزوة بدر :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » ، وقد كانت غزوة بدر في رمضان . ويؤيّد هذا ما عليه المحقّقون في حديث بدء الوحي ، عن عائشة قالت : أوّل ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الوحي . . . [ وذكر كما تقدّم عن البخاريّ ] . فإنّ المحقّقين من الشّرّاح على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم نبىء أوّلا بالرّؤيا في شهر مولده شهر ربيع الأوّل ، ثمّ كانت مدّتها ستّة أشهر ثمّ أوحي إليه يقظة في شهر رمضان ب
اقْرَأْ
، وبهذا تتآزر النّصوص على معنى واحد . 3 - وهناك مذهب ثالث : يرى أنّ القرآن أنزل إلى السّماء الدّنيا في ثلاث وعشرين ليلة قدر ، في كلّ ليلة منها ما يقدّر اللّه إنزاله في كلّ السّنة ، وهذا القدر الّذي ينزل في ليلة القدر إلى السّماء الدّنيا لسنة كاملة ، ينزل بعد ذلك منجّما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جميع السّنة . وهذا المذهب اجتهاد من بعض المفسّرين ، ولا دليل عليه . أمّا المذهب الثّاني الّذي روي عن الشّعبيّ فأدلّته - مع صحّتها والتّسليم بها -
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 . ( 2 ) - الفرقان / 32 - 33 . ( 3 ) - الأنفال / 41 .