تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وكما ردّ عليهم في قولهم :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
بقوله :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
« 1 » وقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
« 2 » بل أجابهم اللّه تعالى ببيان وجه الحكمة في تنزيل القرآن منجّما بقوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
، أي كذلك أنزل مفرّقا لحكمة هي تقوية قلب رسول اللّه .
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
، أي قدّرناه آية بعد آية بعضه إثر بعض ، أو بيّنّاه تبيينا ، فإنّ إنزاله مفرّقا حسب الحوادث أقرب إلى الحفظ والفهم ، وذلك من أعظم أسباب التّثبيت . والّذي استقرئ من الأحاديث الصّحيحة أنّ القرآن كان ينزل بحسب الحاجة خمس آيات وعشر آيات وأكثر وأقلّ ، وقد صحّ نزول العشر آيات في قصّة الإفك جملة ، وصحّ نزول عشر آيات في أوّل المؤمنين جملة ، وصحّ نزول
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
وحدها ، وهي بعض آية « 3 » .

حكمة نزول القرآن منجّما

نستطيع أن نستخلص حكمة نزول القرآن الكريم منجّما من النّصوص الواردة في ذلك ، ونجملها فيما يأتي :

1 - الحكمة الأولى : تثبيت فؤاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :

لقد وجّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعوته إلى النّاس ، فوجد منهم نفورا وقسوة ، وتصدّى له قوم غلاظ الأكباد فطروا على الجفوة ، وجبلوا على العناد ، يتعرّضون له بصنوف الأذى والعنت ، مع رغبته الصّادقة في إبلاغهم الخير الّذي يحمله إليهم ، حتّى قال اللّه فيه :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
« 4 » ، فكان الوحي يتنزّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فترة بعد فترة ، بما يثبّت قلبه على الحقّ ، ويشحذ عزمه للمضيّ قدما في طريق دعوته ، لا يبالي بظلمات الجهالة الّتي يواجهها من قومه ، فإنّها سحابة صيف عمّا
هامش
( 1 ) - الإسراء / 95 . ( 2 ) - الأنبياء / 7 . ( 3 ) - الإتقان / 1 : 42 . ( 4 ) - الكهف / 6 .