نزول القرآن جملة
يقول اللّه تعالى في كتابه العزيز :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 1 » ، ويقول :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » ، ويقول :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 3 » .
ولا تعارض بين هذه الآيات الثّلاث ، فاللّيلة المباركة هي ليلة القدر من شهر رمضان ، إنّما يتعارض ظاهرها مع الواقع العمليّ في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ حيث نزل القرآن عليه في ثلاث وعشرين سنة ، وللعلماء في هذا مذهبان أساسيّان :
1 - المذهب الأوّل : وهو الّذي قال به ابن عبّاس وجماعة وعليه جمهور العلماء ، أنّ المراد بنزول القرآن في تلك الآيات الثّلاث نزوله جملة واحدة إلى بيت العزّة من السّماء الدّنيا تعظيما لشأنه عند ملائكته ، ثمّ نزل بعد ذلك منجّما على رسولنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة « 4 » ، حسب الوقائع والأحداث منذ بعثته إلى أن توفّي صلوات اللّه وسلامه عليه حيث أقام في مكّة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة ، وبالمدينة بعد الهجرة عشر سنوات ، فعن ابن عبّاس قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأربعين سنة ، فمكث بمكّة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، ثمّ أمر بالهجرة عشر سنين ، ومات وهو ابن ثلاث وستّين « 5 » .
وهذا المذهب هو الّذي جاءت به الأخبار الصّحيحة عن ابن عبّاس في عدّة روايات .
[ ثمّ ذكر أربع روايات عنه ، نقلا عن الحاكم والبيهقيّ والطّبرانيّ ، كما تقدّم عن الطّبريّ وأبي شامة والسّيوطيّ ] .
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .
( 2 ) - القدر / 1 .
( 3 ) - الدّخان / 3 .
( 4 ) - وقدر بعض العلماء مدّة نزول القرآن بعشرين سنة ، وبعضهم بخمس وعشرين سنة ؛ لاختلافهم في مدّة إقامته صلّى اللّه عليه وسلم بعد البعثة بمكّة ، أكانت ثلاث عشرة سنة ، أم عشر سنين أم خمس عشرة سنة ؟ مع اتّفاقهم على أنّ إقامته بالمدينة بعد الهجرة عشر سنوات ، والصّواب الأوّل ، انظر الإتقان 1 : 39 .
( 5 ) - رواه البخاريّ .