تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وحينا آخر تنزّل الآيات بوعيد المكذّبين للأنبياء والمناهضين لدعوتهم كما قال تعالى :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ * أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » ، وقال :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
« 2 » ،
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
« 3 » . وآونة كانت تنزّل الآيات بالحجج والبراهين مبطلة لعقائدهم الزّائفة ، ورادّة عليهم ما يتمسّكون به من شبه واهية ، كالآيات الواردة في إثبات اللّه وصفاته وتوحيده ، واستحقاقه للعبادة ، وإثبات البعث والحشر ، وأحوال اليوم الآخر ، وإثبات رسالة الرّسل وحاجة البشر إليهم . وكان من ثمرة هذا التّثبيت أن أبدى النّبيّ غاية الثّبات والشّجاعة ، والوثوق باللّه تعالى في أحرج المواقف وأشدّها هولا ، ألا ترى إلى قوله للصّدّيق في الغار :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
، وإلى ثباته يوم أحد وحنين يدعو إلى اللّه وقد فرّ عنه الكثيرون ، فما زاده ذلك إلّا إيمانا وثباتا . 2 - تيسير حفظه وفهمه على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد كان النّبيّ حريصا على ذلك غاية الحرص ، ولقد بلغ من حرصه أنّه كان لا ينتظر حتّى يفرغ جبريل من قراءته ، بل كان يتعجّل القراءة ، فأنزل اللّه عليه :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
، وقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 4 » ، فضمن اللّه لنبيّه الحفظ والفهم . وطبيعيّ أنّ نزول القرآن مفرّقا أدعى إلى سهولة حفظه وفهمه ، وأيسر وأوفق بالفطرة البشريّة . وهذا المعنى الّذي أراده الحقّ سبحانه - فما أراد من حكم لنزول القرآن منجّما ومفرّقا قطعا قطعا - هو غاية ما وصل إليه أهل التّربية في حفظ النّصوص الطّويلة ،
هامش
( 1 ) - الأعراف / 97 - 98 . ( 2 ) - فصّلت / 13 . ( 3 ) - الأنفال / 38 . ( 4 ) - القيامة / 16 - 19 .