تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
فهذه الآيات دالّة على إنزاله سبحانه التّوراة على موسى جملة . وهناك آثار « 1 » صحيحة عن ابن عبّاس تفيد نزول التّوراة جملة ، منها ما أخرجه النّسائي وغيره عن ابن عبّاس في حديث النّتوق : قال : أخذ موسى الألواح بعد ما سكن عنه الغضب ، فأمرهم بالّذي أمر اللّه أن يبلّغهم من الوظائف ، فثقلت عليهم ، وأبوا أن يقرّوا بها حتّى نتق اللّه عليهم الجبل كأنّه ظلّة ، ودنا منهم حتّى خافوا أن يقع عليهم فأقرّوا بها . وإذا كانت التّوراة ، وهي أعظم الكتب السّماويّة السّابقة ، وأكثرها أحكاما وهداية ، وقد ثبت نزولها جملة واحدة ، فأحرى بغيرها من الكتب السّماويّة - كالإنجيل والزّبور وصحف إبراهيم - أن تكون قد نزلت جملة واحدة ، وآية الفرقان - كما ذكرنا - تدلّ على هذا التّعميم وتؤيّده . . .

حكم نزول القرآن منجّما مفرّقا

لنزول القرآن الكريم علي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مفرّقا حكم كثيرة وأسرار عديدة ، نجملها فيما يأتي :

الحكمة الأولى

تثبيت فؤاد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وتطمين قلبه وخاطره ، وهي ما أشار إليها الحقّ - تبارك وتعالى - في ردّه على المشركين أو اليهود ؛ حيث قال :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 2 » ، وهذه الحكمة من أجلّ الحكم وأعظمها ، ولذا ذكرها اللّه أوّل ما ذكر في الرّدّ على هؤلاء ، ويتدرّج تحت هذه الحكمة : 1 - تثبيت فؤاد النّبيّ وتقوية قلبه وإلهاب حماسه وتسليته ، وذلك بسبب تكرّر نزول الوحي وتوالي آياته ، وما اشتملت عليه الآيات من أنّ رسالته حقّ لا شكّ فيها ، وأنّ العاقبة للمتّقين ، والنّصر إنّما هو للأنبياء وأتباعهم ، وأنّ اللّه مؤيّده وناصره . وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) - الإتقان ( 1 : 42 ) . ( 2 ) - الفرقان / 32 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 537 | السيد علي الموسوي الدارابي