تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
الآية ، ووجه الدّلالة أنّ اللّه سبحانه لم يكذّبهم في دعواهم نزول الكتب السّماويّة جملة ، بل بيّن لهم الحكمة في نزوله مفرّقا ، ولو كانت الكتب السّماويّة نزلت مفرّقة ، لكان كافيا في الرّدّ عليهم أن يقول لهم : إنّ التّنجيم سنّة اللّه في الكتب السّماويّة الّتي أنزلت على الرّسل ، كما أجاب بمثل ذلك قولهم :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ . .
« 1 » ، فقال في الرّدّ عليهم :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
« 2 » فبيّن لهم أنّ ذلك سنن الأنبياء والمرسلين ، وكذلك لمّا قالوا :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 3 » ، فردّ عليهم بأنّ سنّته ألّا يرسل رسلا من البشر ، فقال :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 4 » ، ولمّا قالوا : كيف يكون رسولا ولا همّ له إلّا النّساء ؟ ردّ عليهم فقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
« 5 » ، إلى غير ذلك . ويدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى في إنزاله التّوراة على موسى عليه السّلام يوم الصّعقة :
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ * وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ
« 6 » ، وقوله :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
« 7 » ، وقال تعالى :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 8 » ، والمراد بالألواح الألواح الّتي كتبت فيها التّوراة .
هامش
( 1 ) - الفرقان / 7 . ( 2 ) - الفرقان / 20 . ( 3 ) - الأنبياء / 3 . ( 4 ) - الأنبياء / 7 . ( 5 ) - الرّعد / 38 . ( 6 ) - الأعراف / 144 - 145 . ( 7 ) - الأعراف / 154 . ( 8 ) - الأعراف / 171 .