كثيرا ما يتحسّر ويحزن ؛ لعدم إيمان قومه ، كما قال تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
« 1 » .
فكانت تنزّل عليه الآيات مسلّية له ، فتارة تنهاه أن يذهب نفسه عليهم حسرات ، كما قال تعالى :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
« 2 » .
وتارة يبيّن له أنّ هدايتهم إنّما هي على اللّه ، وإنّما عليك البلاغ كما قال تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 3 » ،
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 4 » ، وقال :
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
« 5 » .
وكان كلّما آذاه قومه ونالوا منه وسفهوا عليه ، نزلت الآيات داعية له إلى التّحمّل والصّبر والثّبات عليه ، وأنّ العاقبة للصّابرين ، كما قال تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 6 » ،
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
« 7 » وقال :
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
« 8 » .
وتارة تنزّل الآيات قاصّة على النّبيّ أخبار الأنبياء مع أممهم ، وما لاقوه منهم من عنت ومشقّة ، وكيف كان تحمّلهم من أقوامهم ، وما آل إليه أمرهم من الفوز والنّصر على الأعداء والمكذّبين ، وذلك مثل قصص نوح وإبراهيم ولوط وهود وصالح وموسى ، وما لاقاه من بني إسرائيل ، وقد ذكر اللّه هذا في قوله :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 9 » .
هامش
( 1 ) - ( باخع نفسك ) : قاتلها غمّا وحزنا ، الكهف / 6 .
( 2 ) - فاطر / 8 .
( 3 ) - البقرة / 272 .
( 4 ) - القصص / 56 .
( 5 ) - الرّعد / 40 .
( 6 ) - الأحقاف / 35 .
( 7 ) - النّحل / 127 .
( 8 ) - هود / 115 .
( 9 ) - هود / 120