تَنْزِيلًا
« 1 »
وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
« 2 » ، فقد روي أنّ المشركين أو اليهود عابوا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نزول القرآن مفرّقا ، وقالوا : هلّا نزل جملة واحدة ، كما نزلت التّوراة على موسى ؟ فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية ، حاكية لأقوالهم ، ورادّة عليهم ببيان الحكمة في إنزاله مفرّقا ، أي أنزلناه مفرّقا ؛ لنثبّت به فؤادك ، ولنرتّله ترتيلا في خاصّة نفسك ، وعلى أصحابك .
أمّا السّنن الصّحيحة فقد ورد فيها ما يدلّ على نزول القرآن منجّما مفرّقا ففي الصّحيحين وغيرهما عن عائشة : أنّ أوّل ما نزل صدر سورة
اقْرَأْ . . .
إلى قوله تعالى
ما لَمْ يَعْلَمْ
« 3 » . وفي الصّحيحين - أيضا - عن جابر : أنّ أوّل ما نزل بعد فترة الوحي سورة « المدّثّر » إلى
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 4 » . وكذلك روي عن ابن عبّاس وغيره من الصّحابة القول في تقدّم نزول بعض السّور والآيات على بعض ، وبترتيب السّور على حسب النّزول « 5 » ، إلى غير ذلك من الآثار الّتي لا تدع مجالا للشّكّ في نزول القرآن الكريم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مفرّقا ، وهذه الأحاديث والآثار وإن كانت آحادية إلّا أنّها بمجموعها تفيد التّواتر المعنويّ المفيد للقطع واليقين في هذا .
نزول الكتب السّماويّة السّابقة
أمّا الكتب السّماويّة السّابقة فالمشهور بين العلماء : أنّ ذلك كان جملة واحدة ، حتّى كاد يكون هذا الرّأي إجماعا كما قال السّيوطيّ .
والدّليل على ذلك آية الفرقان
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 .
( 2 ) - الفرقان / 32 - 33 .
( 3 ) - العلق / 5 .
( 4 ) - المدّثّر / 5 .
( 5 ) - الإتقان 1 : 9 - 11 .