وخمسة أشهر « 1 » ونصف شهر تقريبا ، وبيان ذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نبّئ على رأس الأربعين من ميلاده الشّريف ، وذلك في شهر ربيع الأوّل الثّاني عشر منه ، وقد بدئ الوحي إليه بالرّؤيا الصّادقة ، ومكث على ذلك إلى السّابع عشر من رمضان ، وهو اليوم الّذي نزل عليه فيه صدر سورة
اقْرَأْ
أوّل ما نزل من القرآن ، وجملة ذلك ستّة أشهر وخمسة أيّام . وآخر آية نزلت من القرآن هي قوله تعالى
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 2 » ، وقد روي أنّ ذلك قبل وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بتسعة أيّام ، وقيل :
بأحد عشر يوما ، وقيل : بواحد وعشرين يوما . فلو أخذنا بالمتوسّط تكون جملة المدّة الّتي لم ينزل فيها القرآن ستّة أشهر وستّة عشر يوما .
وجملة عمره صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة وستّون عاما ؛ لأنّه توفّي في الثّاني عشر من ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة من الهجرة كما عليه الجمهور فتكون مدّة نبوّته ثلاثا وعشرين سنة ، فإذا أنقصنا منها ستّة أشهر وستّة عشر يوما ، يكون الباقي اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 3 »
وقد ذكر بعض الكاتبين في تاريخ التّشريع غير هذا ، وقد بنى حسابه على أنّ آخر آية نزلت
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
، وهو خطأ مشهور ، وسنبيّن الحقّ في « آخر ما نزل » فيما يأتي إن شاء اللّه .
الدّليل على نزول القرآن منجّما
المعروف الثّابت أنّ القرآن الكريم نزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مفرّقا ، ويدلّ على هذا القرآن والسّنّة الصّحيحة .
أمّا القرآن فقوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ
هامش
( 1 ) - راعيت في هذا التّحديد ما ذهب إليه الجمهور ، من أنّه صلّى اللّه عليه وسلم ولد في الثّاني عشر ربيع الأوّل عام الفيل ، وتوفّي في الثّاني عشر أيضا من ربيع الأوّل عام إحدى عشرة من الهجرة .
( 2 ) - البقرة / 281 .
( 3 ) - الأعراف / 43 .