تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
« 1 » ، وقال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 2 » . والّذي نزل به على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هو أمين الوحي جبريل عليه السّلام ، وهو المقصود بالرّوح الأمين في آية الشّعراء ، وبروح القدس في سورة النّحل ، وهو الرّسول الكريم ذو القوّة المتين الأمين في قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
« 3 » والقول كما ينسب لقائله الأوّل ، ينسب لمبلّغه وحامله إلى المرسل إليه . وهو شديد القوى ، ذو المرّة في قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
« 4 » وقد جاء النّص على أنّ النّازل بالقرآن هو جبريل في قوله سبحانه :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
« 5 » ، والمراد بهم اليهود .

كيف كان هذا النّزول ومدّته :

وقد نزل جبريل عليه السّلام على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم منجّما مفرّقا على حسب الوقائع والحوادث وحاجات النّاس ومراعاة للظّروف والملابسات . وقد اختلف العلماء في مدّة هذا النّزول ؛ فقيل : عشرون سنة ، وقيل : ثلاث وعشرون سنة ، وقيل : خمس وعشرون سنة . ومنشأ هذا الاختلاف إنّما هو اختلاف في مدّة مقامه صلّى اللّه عليه وسلم بمكّة ؛ فقيل : عشر سنين ، وقيل : ثلاث عشرة ، وقيل : خمس عشرة . وأقربها إلى الحقّ والصّواب هو أوسطها ، وهو ثلاث وعشرون سنة ، وهذا على سبيل التّقريب ، وأبعدها هو آخرها . ولو راعينا التّدقيق والتّحقيق تكون مدّة نزول القرآن اثنين وعشرين سنة
هامش
( 1 ) - الفرقان / 1 . ( 2 ) - البقرة / 23 . ( 3 ) - التّكوير / 9 - 22 . ( 4 ) - النّجم / 4 - 7 ، ومعنىذُو مِرَّةٍذو هيئة حسنة ، وقيل : ذو حصانة في العقل ، وإحكام في الرّأي . ( 5 ) - البقرة / 97 - 98 .