تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
يعبّر به في جانب ما نزل مفرّقا . فدلّت الآيات على أنّ القرآن نزل جملة واحدة في ليلة القدر أخذا من سورة القدر ، وهي اللّيلة المباركة أخذا من آية الدّخان ، وهي من ليلة شهر رمضان أخذا من آية البقرة . وأيضا فمن البديهيّ أنّ القرآن نزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في سنين لا في ليلة واحدة ، وأنّه نزل في غير رمضان كما نزل في رمضان ، فدلّ هذا على أنّ النّزول الّذي نوّهت بشأنه الآيات غير النّزول على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مفرّقا في بضع وعشرين سنة ، وأنّ المراد به هو النّزول جملة واحدة . 2 - قد جاءت الآثار الصّحيحة مبيّنة لهذا النّزول وشاهدة عليه . . [ ثمّ ذكر روايات ابن عبّاس نقلا عن النّسائيّ والحاكم والبيهقيّ ، كما تقدّم عن السّيوطيّ والطّبريّ ، فقال : ] ومعلوم أنّ هذا لا يقوله ابن عبّاس بمحض الرّأي ، فهو محمول على سماعه من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أو ممّن سمعه من النّبيّ من الصّحابة . ومثل هذا له حكم المرفوع ؛ لأنّ القاعدة عند أئمّة الحديث أنّ قول الصّحابيّ الّذي لم يأخذ عن الإسرائيليّات فيما لا مجال للرّأي فيه له حكم الرّفع ، وبذلك ثبتت حجّيّة هذه الآثار « 1 » وقد ذكر السّيوطيّ في الإتقان « 2 » عن القرطبيّ : أنّه حكى الإجماع على أنّ القرآن نزل جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا . وهناك قول ثان ، وهو أنّ القرآن نزل إلى السّماء الدّنيا في عشرين ليلة قدر ، أو ثلاث وعشرين ، أو خمس وعشرين « 3 » ينزل اللّه في كلّ ليلة منها ما يقدّر إنزاله في كلّ السّنة ، ثمّ ينزل به جبريل بعد ذلك عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في جميع السّنة ، وبه قال « مقاتل بن حيّان » وهناك قول ثالث ، هو أنّ المراد بالآيات السّابقة ابتداء إنزاله في ليلة القدر ، ثمّ نزل
هامش
-التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ .والتّفريق بين الإنزال والتّنزيل أمر غالب ، وليس قاعدة مطّردة ، ولذا عبّرت بلفظ « أكثر » بدليل قوله تعالى :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .الفرقان / 32 ، فقد استعملوا التّنزيل وأرادوا الإنزال . ( 1 ) - نزهة النّظر شرح نخبة الفكر : 43 . ( 2 ) - الإتقان 1 : 40 . ( 3 ) - هذا مبنيّ على الخلاف في مدّة إقامته صلّى اللّه عليه وسلم بمكّة بعد النّبوّة ، أهي عشر سنوات أم ثلاث عشرة أم خمس عشرة ، وأصحّها أوسطها .