تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
تعالى :
رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
« 1 » ويطلق أيضا على تحرّك الشّيء من علوّ إلى سفل ؛ يقال : نزل فلان من الجبل ، والمتعدّي منه معناه التّحريك من علوّ إلى سفل ، ومنه قوله تعالى
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . . .
« 2 » . وكلا المعنيين اللّغويّين لا يليقان بنزول القرآن على وجه الحقيقة لاقتضائهما الجسميّة والمكانيّة والانتقال ، سواء أردنا بالقرآن المعنى القديم القائم بذاته تعالى أو الكلمات الحكميّة الأزليّة أو اللّفظ العربيّ المبين الّذي هو صورة ومظهر للكلمات الحكميّة القديمة ؛ لما علمت من تنزّه الصّفة القديمة ومتعلّقها ، وهو الكلمات الغيبيّة الأزليّة عن الموادّ مطلقا ، ولأنّ الألفاظ أعراض سيّالة تنتهي بمجرّد النّطق بها ، ولا يتأتّى منها نزول ولا إنزال . وعلى هذا يكون المراد بالنّزول المعنى المجازيّ ، والمجاز في اللّغة العربيّة باب واسع ، فإن أردنا بالقرآن الصّفة القديمة أو متعلّقها ، فالمراد بالإنزال الإعلام به بواسطة إثبات الألفاظ والحروف الدّالّة عليه ، من قبيل إطلاق الملزوم وإرادة اللّازم . وإن أردنا اللّفظ العربيّ الدّالّ على الصّفة القديمة يكون المراد نزول حامله به ، سواء أردنا بالنّزول نزوله إلى سماء الدّنيا ، أو على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ويكون الكلام من قبيل المجاز بالحذف ، وهذا هو ما يتبادر إلى الأذهان عند إطلاق لفظ النّزول . وللقرآن الكريم وجودات ثلاثة : 1 - وجوده في اللّوح المحفوظ . 2 - وجوده في السّماء الدّنيا . 3 - وجوده في الأرض بنزوله على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يقترن لفظ « النّزول » إلّا بالوجود الثّاني والثّالث ، أمّا الوجود الأوّل ، فلم يرد لفظ « النّزول » مقترنا به قطّ ، وعلى هذا فلا ينبغي أن نسمّيه نزولا أو تنزّلا .
هامش
( 1 ) - المؤمنون / 29 . ( 2 ) - الرّعد / 17 .