تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 1 » . وللإيمان باللّوح والكتابة أثر صالح في استقامة المؤمن على الجهاد ، وتفانيه في طاعة اللّه ومراضيه ، وبعده عن مساخطه ومعاصيه ؛ لاعتقاده أنّها مسطورة عند اللّه في لوحه ، مسجّلة لديه في كتابه « 2 » ، كما قال جلّ شأنه :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
« 3 » . للقرآن الكريم نزولان ؛ الأوّل : نزول من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا . الثّاني : نزوله من السّماء الدّنيا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهذا كلام مجمل يحتاج إلى تفصيل وتوضيح ، وإليك البيان .

النّزول الأوّل

نزول القرآن الكريم من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا جملة واحدة ، وهذا النّزول أكان بعد نبوّته صلّى اللّه عليه وسلم أم كان قبل ذلك ؟ رأيان للعلماء ، أرجحهما الأوّل ، وهو الّذي تدلّ عليه الآثار الآتية ، وكان هذا النّزول في رمضان ليلة القدر . والدّليل على هذا النّزول ما يأتي : 1 - قوله تعالى في مفتتح سورة القدر :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
، وقال في مفتتح سورة الدّخان :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
وقال في سورة البقرة :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 4 » . والإنزال أكثر ما يرد في لسان العرب فيما نزل جملة واحدة « 5 » ، بخلاف التّنزيل ، فإنّه
هامش
( 1 ) - الحديد / 22 - 23 . ( 2 ) - مناهل العرفان 1 : 35 ، ط أوّل . ( 3 ) - القمر : 52 - 53 ، ومعنى مستطر مكتوب في السّطور . ( 4 ) - البقرة / 185 . ( 5 ) - الغالب في التّعبير القرآنيّ عمّا نزل دفعة واحدة بلفظ الإنزال ، وما نزل مفرّقا التّنزيل . ولهذا لمّا جمع اللّه بين القرآن والتّوراة والإنجيل عبّر في جانب نزول القرآن علي النّبيّ بالتّنزيل ، وفي جانب التّوراة والإنجيل بالإنزال ؛ لأنّهما نزلا دفعة واحدة ، وهذا ما لا خلاف فيه ، قال تعالى في سورة آل عمران :نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ -