الفصل الرّابع والسّتّون نصّ الدّكتور أبي شهبة في « المدخل لدراسة القرآن »
نزول القرآن الكريم
هذا المبحث من المباحث المهمّة ؛ إذ به يعرف تنزّلات « القرآن الكريم » ، ومتى نزل ؟
وكيف نزل ؟ وعلى من نزل ؟ وكيف كان يتلقّاه جبريل عليه السّلام من اللّه تبارك وتعالى ؟ وعلى أيّ حال كان يتلقّاه الرّسول صلّى اللّه عليه وآله من جبريل ؟ ولا شكّ أنّ العلم بذلك يتوقّف عليه كمال الإيمان بأنّ القرآن من عند اللّه ، وأنّه المعجزة العظمى للنّبيّ ، كما أنّ كثيرا من المباحثات الّتي تذكر في هذا الفنّ يتوقّف على العلم بنزوله ، فهو كالأصل بالنّسبة لغيره ، والعلم بالأصل مقدّم على الفرع ، فأقول - ومن اللّه أستمدّ العون والتّوفيق :
معنى النّزول :
النّزول لغة يطلق ويراد الحلول ؛ يقال : نزل فلان بالمدينة : حلّ بها ، وبالقول : حلّ بينهم ، والمتعدّي منه معناه الإحلال ؛ يقال : أنزلته بين القوم ، أي أحللته بينهم « 1 » ، ومنه قوله
هامش
( 1 ) - في القاموس مادّة « نزل » : النّزول : الحلول ، نزلهم وبهم وعليهم ينزل نزولا ومنزلا : حلّ ، ونزّله تنزيلا ، وإنزالا ومنزلا كمجمل ، واستنزله بمعنى ، وتنزّل نزل في مهلة ، وفي المصباح المنير : نزل من علوّ إلى أسفل ينزل نزولا ، ويتعدّى بالحرف والهمزة والتّضعيف ؛ فيقال : نزلت به ، وأنزلته ، ونزّلته ، واستنزلته بمعنى أنزلته ، والمنزل : موضع النّزول ، والمنزلة مثله ، وهي أيضا المكانة ، ونزّلت هذا مكان هذا : أقمته مقامه ؛ قال ابن فارس : التّنزيل : ترتيب الشّيء .