القرآن من قبل أن يقضى إليك وحي التّأويل ، ويدلّ عليه قوله :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 1 » .
الثّاني : أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتوقّع نزول الوحي عليه يوميّا حول كلّ حادثة تأمينا لقلوب المؤمنين ومزيدا لعلمه ، فنهاه اللّه عن ذلك ، وقال :
لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
، أي بإنزاله
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى
، أي يتحتّم بحسب المصلحة
إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 2 » ، واستزادة العلم من اللّه محبوب له ، وقد تكون سببا لحدوث المصلحة في تعجيل إنزال القرآن عليه فعلّمه الحكيم تعالى طريق الوصول إلى التّعجيل بالنّزول ، وهذا طرف من أسرار علم القرآن .
وأمّا النّهي عن تحريك لسانه بالقرآن فكان على ما حكاه الطّبرسيّ عن قتادة وابن عبّاس أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يحرّك لسانه بتلاوة الآية مع جبرائيل حرفا حرفا ؛ لشدّة حرصه بضبطه مخافة أن ينساها ، أو يقدّم شيئا ويؤخّر شيئا ، فنهاه اللّه عن ذلك ، ووعد أن يجمعه في صدره بقوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
« 3 » في صدرك .
فالآيتان على هذا تدلّان على خلاف ما قال به الشّيخ أبو جعفر الصّدوق ، من أنّ اللّه تعالى أعطى نبيّه العلم جملة ، ثمّ قال :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 4 » ، وقال :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ .
« 5 »
وللآية الثّانية تفسير آخر تفرّد به البلخيّ ظاهرا ؛ قال : الّذي أختاره أنّه لم يرد القرآن ، وإنّما أراد قراءة العباد لكتبهم يوم القيامة ، إلى آخر ما تقدّم عنه نقلا عن مجمع البيان .
الشّبهة الثّانية : ما أوردها أبو شامة قال : فإن قلت : . . [ وذكر كما تقدّم عنه ، ثمّ قال : ] .
أقول : التّوقّف في صحة العبارة على هذا إنّما يكون لجهتين ؛
الجهة الأولى : أنّ قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 6 » إخبار عن ماض ، وهو لم
هامش
( 1 ) - طه / 114 .
( 2 ) - طه / 114 .
( 3 ) - القيامة / 17 .
( 4 ) - طه / 144 .
( 5 ) - القيامة / 16 .
( 6 ) - القدر / 1 .