أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقيّ .
وهذا إنّما يكون لقصور في الخطاب والمخاطب ( بالفتح ) ، فإحاطته سبحانه علما بالغائب والمعدوم لا يوجد فيها صلاحيّة توجبه الخطابات إليهما حقيقة ، وكذا الحال فيما إذا أنزلت الآيات على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يصدع بعد بها .
فاللّه سبحانه أنشأ الخطابات التّكليفيّة وغيرها لتصير فعليّة عند وجود المخاطب وصلوحه ؛ لتوجيهها إليه بلا حاجة إلى إنشاء جديد ، فلا تكليف قبل ذلك حقيقة ، ولا خطاب كذلك ، وإنّما هو إنشاء محض وإظهار توجيه فحسب .
وأمّا إذا وصلت الخطابات إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصدع بها ، وخرجت عن شفتيه مخاطبا بها الأمّة فحينئذ يقع الكلام في أنّ تلك الخطابات الشّفهيّة تختصّ بالحاضرين لمجلس الخطاب ، أو يعمّ الغائب والمعدوم أيضا . وهذا بحث أصوليّ لا ربط له بما نحن فيه ، وهو مع ذلك بحث بلا ثمرة عمليّة كما حقّق في الأصول ، فلا نخوض فيه ، ولكن نشير إليه إشارة عابرة فنقول : ربّما يقال : إنّ البحث فيه عقليّ ، بمعنى أنّ البحث إنّما هو في إمكان المخاطبة مع الغائب والمعدوم وعدمه ، وربّما يقال : إنّ البحث فيه لفظيّ ، بمعنى عموم أدوات الخطاب لهما بحسب الوضع وعدمه . والمحقّق صاحب كفاية الأصول جعل البحث والنّزاع فيه عقليّا من وجه ، والمحقّق النّائينيّ جعل النّزاع فيه عقليّا من جهة ، ولفظيّا من جهة .
وأمّا أستاذنا المحقّق آية اللّه السّيد الخوئيّ فإنّه استظهر في تحرير محلّ النّزاع أنّه منحصر في اللّفظيّ ، أي في عموم أدوات الخطاب بحسب الوضع وعدم عمومها ، ثمّ اختار العموم بدعوى وضعها للخطاب الإنشائيّ ، وإظهار توجيه الكلام بداع من الدّواعي ، فيشمل الغائب والمعدوم .
ولنعطف عنان القلم إلى تحرير الجواب عمّا أورده الشّيخ المفيد قدّس سرّه على حديث نزول القرآن جملة واحدة في ليلة القدر ، أو جوّزه في مدلوله .
أمّا قوله : ما أشبه ما جاء به الحديث بمذهب المشبّهة الّذين زعموا أنّ اللّه سبحانه لم يزل متكلّما بالقرآن ، ومخبرا عمّا يكون بلفظ كان .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 521
مساهمون: السيد علي الموسوي الدارابي
ص٥٢١