تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وقال شيخ الطّائفة بعد أن أخرج حديث نزول القرآن جملة في ليلة القدر : فإن قيل . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ، ثمّ قال : ] وحاصل كلامه قدّس سرّه : إنّ هذه الشّبهة لا تخصّ ورودا بنزول القرآن جملة في ليلة القدر ، بل ترد على نزوله منجّما على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 1 » وأمثاله الكثيرة . وأجاب عن هذه الشّبهة بأنّه إذا كان يوم القيامة نادى أصحاب الجنّة هذا ، ولكن ترد هذه الشّبهة على خصوص الخطابات القرآنيّة بنحو آخر لا يندفع بهذا الجواب ، فهذا الجواب لا يفي بدفع الشّبهة بحذافيرها ، وسيأتي تفصيل هذا الإجمال . [ وذكر قول الشّيخ المفيد في الرّدّ على الشّيخ الصّدوق كما تقدّم عنه ، ثمّ قال : ] أقول : أظنّ أنّه قدّس سرّه فهم ممّا ذهب إليه الشّيخ الصّدوق ، وجاء به الحديث من نزول القرآن جملة واحدة في ليلة القدر أنّ المقصود نزوله كذلك فيها على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولهذا قال في قصّة المجادلة في الظّهار ، وهذه قصّة كانت بالمدينة ، فكيف ينزّل اللّه الوحي بها بمكّة قبل الهجرة ، فيخبر بها أنّها كانت ولم تكن ؟ وقال : وقد يجوز في الخبر الوارد بنزول القرآن جملة واحدة في ليلة القدر أنّه نزل منه جملة في ليلة القدر ، ثمّ تلا ما نزل منه إلى وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . مع أنّ الصّدوق قد صرّح بنزوله كذلك إلى البيت المعمور ، وكذلك غيره ممّن تقدّمت أقوالهم . وهذا هو الّذي جاءت به الأحاديث المتقدّمة ، منها حديث الكافي بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى بيت المعمور ، ثمّ نزل في طول عشرين سنة » . ومنها ما أورده الشّيخ في « التّبيان » والطّبرسيّ في « مجمع البيان » عن ابن عبّاس وسعيد . . . [ وذكر كما تقدّم عنهما ثمّ قال : ] . وكان اللّازم في نفي احتمال نزوله على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله التّمسّك بقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) - الأعراف / 44 .