تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
معناه إذا فرغ جبرائيل من قراءته . قال ابن عبّاس : فكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد ذاك إذا نزل عليه جبرائيل عليه السّلام أطرق ، فإذا ذهب قرأ . نعم ، حكى الشّيخ الأجلّ الطّبرسيّ في مجمع البيان عن قتادة والضّحّاك أيضا أنّ معناه اعمل بما فيه من الحلال والحرام ، وحكى عن البلخيّ أيضا أنّه قال : الّذي أختاره أنّه لم يرد القرآن ، وإنّما أراد قراءة العباد لكتبهم يوم القيامة ، يدلّ على ذلك ما قبله وما بعده ، وليس فيه شيء يدلّ على أنّه القرآن ولا شيء من أحكام الدّنيا ، وفي ذلك تقريع للعبد وتوبيخ له حين لا ينفعه العمل . يقول : لا تحرّك لسانك بما تقرأه من صحيفتك الّتي فيها أعمالك يعني كتابك ولا تعجل ، فإنّ هذا الّذي هو على نفسه بصيرة إذا رأى شيئا ضجر واستعجل ، فيقال له توبيخا : لا تعجل وتثبّت لتعلم الحجّة عليك ، فإنّا نجمعها لك ، فإذا جمعناه فاتّبع ما جمع عليك بالانقياد لحكمه والاستسلام المتبعة فيه ، فإنّه لا يمكنك إنكاره . هذا ولكنّ الزّمخشريّ قد صرّح في الكشّاف بأنّ القرآن اسم جنس يقع على كلّه وعلى بعضه « 1 » وعليه يكون إطلاقه على البعض إطلاقا حقيقيّا ، وهو ينافي ما تقدّم عن نهاية ابن أثير من أنّه قد يطلق على الصّلاة ؛ لأنّ فيها قراءة تسميته للشّيء ببعضه « 2 » . ولو سلّمنا ما قاله الزّمخشريّ فلا شكّ في أنّ المراد به هنا الكلّ لوجهين ؛ الأوّل : أنّه تعالى أشار إليه بالضّمير ولم يسبق له ذكر ، فقال :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 3 » ، وهذا يقتضي أن يكون الضّمير إشارة إلى كلّه ، وليس كقوله تعالى مشيرا إلى آيات سورة يوسف :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 4 » مع أنّه يمكن أن يكون هذا الضّمير أيضا إشارة إلى تمام الكتاب لا خصوص تلك الآيات ، لكن على وجه توقّع نزول البقيّة . الثّاني : أنّ فضيلة ليلة القدر تستدعي أن يكون القرآن نازلا فيها بأسره ، ويأتي هذا
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 : 460 . ( 2 ) - قال اللّه تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداًالإسراء / 78 ، والمراد به صلاة الفجر ؛ لأنّ فيها القراءة : ومعناه إنّ صلاة الفجر تشهدها ملائكة اللّيل وملائكة النّهار ، كما في الحديث . ( 3 ) - القدر / 1 . ( 4 ) - يوسف / 1 .