تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
الوجه في قوله تعالى :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 1 » ، مع وجه آخر ، وهو أنّه سبحانه أقسم فيه بالكتاب ، فينبغي أن يكون المراد به الكلّ . وأمّا القول الثّاني فصحّته تتوقّف على إثبات كون ابتداء نزول القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ليلة القدر ، وهو عندي ممنوع ، ويتّضح دليل المنع بالبحث عن البعثة أو بدء نزول القرآن .

وهاهنا شبهتان

[ الشّبهة الأولى ] : ما أورده الشّيخ أبو عبد اللّه المفيد في كتابه « تصحيح الاعتقاد » ، ومن أجلها جزم ببطلان هذا الاعتقاد ، واعترض على شيخه أبي جعفر الصّدوق بما يأتي ، مع ما يلوح في الجواب عنه وعن أصل الشّبهة . وأوردها أيضا الشّيخ أبو جعفر الطّوسيّ في « التّبيان » ، وأجاب عنها بما يأتي . وأوردها أيضا العلّامة المجلسيّ في البحار نقلا عن المفيد ، وأجاب عنها ، ولكنّه خلط بين الجواب عن الشّبهة في نزوله جملة واحدة إلى سماء الدّنيا وبين الجواب عن الشّبهة في نزوله كذلك على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فنفى استبعاد نزوله جملة واحدة عليه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو خارج عن محلّ الكلام ، وغير محتمل في نفسه ، لمنافاته مع قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
« 2 » ، أي أنزلناه كذلك ، يعني مفرّقا لنثبّت به فؤادك . قال المجلسيّ : فلا استبعاد في أن ينزل اللّه هذا الكتاب جملة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويأمره أن لا يقرأ على الأمّة شيئا منه إلّا بعد أن ينزل كلّ جزء منه في وقت معيّن يناسب تبليغه وفي واقعة تتعلّق بها « 3 » وهذا الكلام مع ما فيه من التّناقض الظّاهر بين صدره وذيله أجنبيّ عن موضوع البحث ومورد الشّبهة ؛ لأنّ موضوع البحث هو نزول القرآن جملة واحدة إلى سماء الدّنيا لا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولو كانت الشّبهة في نزوله جملة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لكانت أصعب دفعا .
هامش
( 1 ) - الدّخان / 1 - 3 . ( 2 ) - الفرقان / 32 . ( 3 ) - بحار الأنوار 6 : 356 .