ويدلّ على أنّه اسم للمجموع تصريح أهل اللّغة به ، وورود بعض الأحاديث فيه ، قال ابن أثير في النّهاية : والأصل في هذه اللّفظة الجمع ، وسمّي القرآن قرآنا لأنّه جمع القصص والأمر والنّهي والوعد والوعيد والآيات والسّور بعضها إلى بعض ، وهو مصدر كالغفران والكفران ، وقد يطلق على الصّلاة ؛ لأنّ فيها قراءة ، تسمية للشّيء ببعضه .
وقال في مجمع البحرين : قوله :
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
« 1 » وهو اسم لكتاب اللّه ، وفي الحديث « القرآن جملة كتاب اللّه » .
وقال في مقدّمة التّبيان : وفي تسميته بالقرآن يحتمل أمرين ؛
أحدهما : ما روي عن ابن عبّاس أنّه قال : هو مصدر قرأت قرآنا ، أي تلوته ، مثل غفرت غفرانا وكفرت كفرانا .
والثّاني : ما حكي عن قتادة أنّه قال : هو مصدر قرأت الشّيء ، إذا جمعت بعضه إلى بعض . ثمّ قال : وتفسير ابن عبّاس أولى ؛ لأنّ قوله تعالى
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
« 2 » الوجه المختار أن يكون المراد إذا تلوناه عليك وبيّنّاه لك فاتّبع تلاوته .
ولو حملناه على الجمع على ما قال قتادة لكان يجب ألّا يلزم اتّباع أيّة آية من القرآن النّازلة في كلّ وقت ، وكان يقف وجوب الاتّباع على حين الجمع ؛ لأنّه علّقه بذلك على هذا القول .
والجواب : أنّ الاتّباع المأمور به هنا غير ذاك الاتّباع ؛ لأنّ هذا اتّباع له في جمعه ، والمعنى إذا جمعناه فاتّبع جمعه ، وذاك اتّباع له في تبليغه والعمل بما فيه . والثّاني يجب عند نزول أيّة آية ، والأوّل يقف على حين الجمع ، فكأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يحرّك لسانه مع جبرائيل بتلاوته حرفا حرفا مخافة أن ينساه أو أن يقدّم شيئا ويؤخّر شيئا ، فنهاه اللّه عنه بقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
، ووعده أن يجمعه في صدره بقوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
في صدرك ،
وَقُرْآنَهُ
أي تأليفه على ما نزل ، وهذا مرويّ عن ابن عبّاس وقتادة .
فقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
معناه فإذا جمعناه في صدرك فاتّبع جمعه ، أو
هامش
( 1 ) - النّمل / 92 .
( 2 ) - القيامة / 18 .