جبرائيل عليه السّلام ينزّله نجوما على محمّد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمدّة 20 - 23 - 25 سنة ، على خلاف فيها . والقائلون بهذا القول جمعوا ما هو ظاهر الآية من نزوله بتمامه في ليلة القدر ، وبين ما ثبت وتحقّق من نزوله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مفرّقا حسب الحاجة إلى نزوله عليه في السّفر والحضر من أوّل بعثته إلى قبل وفاته .
الثّاني : أنّه ابتدأ إنزاله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ليلة القدر ، ثمّ نزل بعد ذلك عليه في الأوقات المختلفة حسب الحاجة إلى نزوله « 1 » والقائل بهذا كأنّه اعترف برجوع ضمير أنزلناه إلى القرآن كلّه وأنّه اسم لهذا المجموع ، ولكنّه تأوّل
أَنْزَلْناهُ
إلى قوله : ابتدأ إنزاله ، كي لا ينافي ظاهر الآية كيفيّة نزوله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل ليلة القدر مبدأ نزول القرآن عليه .
الثّالث : أنّه نزل إلى سماء الدّنيا في عشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين ليلة القدر في كلّ ليلة القدر ما يقدّر اللّه إنزاله في كلّ سنة ، ثمّ نزل بعد ذلك منجّما طول السّنة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وهذا الّذي ذكره الإمام الفخر الرّازيّ . احتمالا ؛ قال : ويحتمل أنّه كان ينزل في كلّ ليلة قدر ما يحتاج النّاس إلى إنزاله إلى مثلها من اللّوح إلى السّماء الدّنيا . ونقله القرطبيّ والشّيخ الأجلّ الطّبرسيّ ، عن مقاتل أنّه قال : كان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبرائيل عليه السّلام على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في السّنة كلّها إلى مثلها .
الرّابع : ما حكاه الماورديّ ، أنّه نزل من اللّوح . . [ وذكر كما تقدّم عن السّيوطيّ ، ثمّ قال : ]
أمّا هذا القول فساقط من أصله ، وقد استغربه السّيوطيّ ، ولكنّه لم يبيّن وجه الغرابة لوضوحه .
وأمّا القول الثّالث فصحّته تتوقّف على أن يكون القرآن اسم جنس ؛ ليقع على كلّه وعلى أيّ بعض فرض منه ، مع أنّ الظّاهر أنّه اسم لمجموع ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّذي هو في أيدي المسلمين ، وهذا القائل أراد به المقدار الّذي أنزل في كلّ ليلة قدر باعتقاده وهو مجاز .
هامش
( 1 ) - حكاه في مجمع البيان عن ابن إسحاق وعن الشّعبيّ 1 : 226 و 5 : 518 .