حكم على أكثرها بالصّحّة ، رواها عن الحاكم والطّبرانيّ والبيهقيّ والنّسائيّ وغيرهم « 1 » . .
[ وذكر رواية ابن عبّاس نقلا عن الطّبرانيّ ورواية جابر عن السّيوطيّ ، كما تقدّم عنهما ، ثمّ قال : ] .
ومن طرقنا روى العيّاشيّ عن إبراهيم ، أنّه سأل الإمام الصّادق عليه السّلام عن قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ . . .
. . [ وذكر كما تقدّم عن البحرانيّ ، ثمّ قال : ] وجاء الحديث في الكافي ، إلّا أنّ في آخره : « وانزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان » والرّواية هي عن الحفص بن غياث « 2 » .
وفي التّهذيب جاء قسم من الحديث برواية أبي بصير ، وفي آخره : « وأنزل الفرقان في ليلة القدر » « 3 »
هذه جملة من روايات مأثورة ، تفسّر نزول القرآن جملة واحدة في ليلة واحدة ، إمّا إلى البيت المعمور في السّماء الرّابعة ، كما في روايات الخاصّة ، أو إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا ، كما في بعض روايات العامّة ، ثمّ منها نزلت آياته مفرّقة على رسول اللّه حسب الظّروف والمناسبات رسلا رسلا .
وقد أخذ الظّاهريّون من أصحاب الحديث بظاهر هذه الرّوايات ، مستريحين بأنفسهم إلى مدلولها الظّاهريّ تعبّدا محضا .
أمّا المحقّقون من العلماء فلم يرقهم الأخذ بما لا يمكن تعقّله ، ولا مقتضى للتعبّد بما لا يرجع إلى أصول العباديّات ، ومن ثمّ أخذوا ينقدون هذه الأحاديث نقدا علميّا ، متسائلين : ما هي الفائدة الملحوظة من وراء نزول القرآن جملة واحدة في إحدى السّماوات العلى ، ثمّ ينزّل تدريجيّا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
وإجابة على هذا السّؤال قال الفخر الرّازيّ : ويحتمل أن يكون ذلك تسهيلا على
هامش
( 1 ) - الإتقان 1 : 39 .
( 2 ) - الأصول من الكافيّ 2 : 629 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 4 : 194 .