تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
دليل على أنّ القرآن لم ينزل جملة واحدة ، وإلّا لما كان موقع لقولة المشركين :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
، وقال تعالى ردّا على هذا الاعتراض :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 1 » ، أي كان نزول القرآن تباعا وفي فترات مناسبة أدعم لاطمئنان قلبك ؛ حيث الشّعور بعناية اللّه المتواصلة في كلّ آونة ومناسبة « 2 » . وذهب إلى هذا الرّأي أيضا ابن شهرآشوب في المناقب ؛ قال :
( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) ،
أي ابتدأ نزوله « 3 » . وقال في متشابهات القرآن : والصّحيح أنّ القرآن في هذا الموضع لا يفيد العموم ، وإنّما يفيد الجنس ، فأيّ شيء نزل فيه فقد طابق الظّاهر . . . [ ثمّ ذكر كلام الشّيخ المفيد ردّا على الشّيخ الصّدوق كما تقدّم عنه ] . 2 - كان ينزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في كلّ ليلة قدر من كلّ عام ما كان يحتاج إليه النّاس في تلك السّنة من القرآن ، ثمّ ينزله جبريل حسب مواقع الحاجة شيئا فشيئا بما يأمره اللّه تعالى . فيكون المقصود من شهر رمضان هو النّوع ، لا رمضان خاصّ ، وهو احتمال الإمام الرّازيّ أيضا « 4 » . وهذا اختيار ابن جريج « 5 » والسّدّيّ ، وأسنده الأخير إلى ابن عبّاس أيضا « 6 » ونقله القرطبيّ عن مقاتل بن حيّان ، ووافقه الحليميّ والماورديّ وغيرهما « 7 » . غير أنّ هذا الاختيار يخالفه ظاهر قوله تعالى :
أُنْزِلَ فِيهِ
أو
أَنْزَلْناهُ
، حكاية عن حدث سابق ، فلو صحّ هذا القول لكان المناسب أن يقول : ننزله ، صفة للحال . وأيضا يردّه ما استبعدناه على الرّأي الخامس الآتي : ما هي الفائدة المتوخّاة من نزول قرآن قبل الحاجة إليه ؟ ولا سيّما في صيغة جملة الماضي أو الحال المستدعية كونها
هامش
( 1 ) - الفرقان / 32 . ( 2 ) - الإتقان 1 : 41 . ( 3 ) - مناقب آل أبي طالب 1 : 150 . ( 4 ) - التّفسير الكبير 5 : 85 . ( 5 ) - الدّرّ المنثور 1 : 189 . ( 6 ) - مجمع البيان 2 : 276 . ( 7 ) - الإتقان 1 : 40 .