نزوله تأخّر عن البعثة بثلاث سنين ، وهذا شيء متّفق عليه .
آراء وتأويلات
وأمّا تأويل نزول القرآن في ليلة القدر من شهر رمضان ، مع العلم أنّ القرآن نزل منجّما طول عشرين أو ثلاث وعشرين عاما ، في فترات ومناسبات خاصّة : تدعى بأسباب النّزول ، فللعلماء في ذلك آراء وتأويلات ؛
1 - إنّ بدء نزوله كان في ليلة القدر من شهر رمضان ، وهذا اختيار محمّد بن إسحاق « 1 » والشّعبيّ « 2 » ؛ وقال الإمام الرّازيّ : وذلك لأنّ مبادئ الملل والدّول هي الّتي تؤرّخ بها ؛ لكونها أشرف الأوقات ، ولأنّها أيضا أوقات مضبوطة معلومة « 3 » . وهكذا فسّر الزّمخشريّ الآية بذلك ؛ قال : ابتدئ فيه إنزاله « 4 » .
وهو الّذي نرتئيه ، نظرا لأنّ كلّ حادث خطير إذا كانت له مدّة وامتداد زمنيّ ، فإنّ بدء شروعه هو الّذي يسجّل تاريخيّا ، كما إذا سئل عن تاريخ دولة أو مؤسّسة أو تشكيل حزبيّ ، أو إذا سئل عن تاريخ دارسة طالب علم أو تلبّسه الخاصّ وأمثال ذلك ، فإنّ الجواب هو تعيين مبدأ الشّروع أو التّأسيس لا غير .
وأيضا فإنّ قوله تعالى :
( أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )
والآيات الأخر ، حكاية عن أمر سابق لا يشمل نفس هذا الكلام الحاكي ، وإلّا لكان اللّفظ بصيغة المضارع أو الوصف . فنفس هذا الكلام دليل على أنّ من القرآن ما نزل متأخّرا عن ليلة القدر ، اللّهمّ إلّا بضرب من التّأويل غير المستند ، على ما سيأتي .
كما أنّ اختلاف مناسبات الآيات حسب الظّروف والدّواعي أكبر دليل على اختلاف مواقع نزولها ؛ إذ يربط ذلك كلّ آية بحادثة في قيد وقتها ، وهذا في كلّ آية نزلت بشأن حدث أو واقعة وقعت في وقتها الخاصّ ، وجاءت آية تعالجها في نفس الوقت . كلّ ذلك
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 : 276 .
( 2 ) - الإتقان 1 : 40 .
( 3 ) - التّفسير الكبير 5 : 85 .
( 4 ) - الكشّاف 1 : 227 .