نزلت لمناسبة وقتيّة ، لا موقع لنزولها قبل ذلك حسب التّعبير اللّفظيّ .
3 - شهر رمضان الّذي نزل في شأنه القرآن ، أي في فرض صيامه ، كما يقال : نزل في فلان ، أو في مناسبة كذا قرآن . والمراد من القرآن آية أو ؟ ؟ ؟ نه « 1 » .
قال الضّحّاك :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
، أي الّذي أنزل صومه في القرآن « 2 » . وقال سفيان بن عيينة : معناه أنزل في فضله القرآن ، واختاره الحسين بن الفضل وابن الأنباريّ « 3 » .
لكنّ هذا الوجه يخصّ آية البقرة ، ولا يجري في آيتي الدّخان والقدر كما لا يخفى ، فضلا عن أنّه تأويل في اللّفظ لا مبرّر له ولا مستند .
4 - إنّ معظمه نزل في أشهر رمضان ، ومن ثمّ صحّت نسبة الجميع إليه . وهذا احتمال ثان احتملهما سيّد قطب ؛ قال : الشّهر الّذي أنزل فيه القرآن إمّا بمعنى أنّ بدء نزوله كان في رمضان ، أو أنّ معظمه نزل في أشهر رمضان « 4 » .
لكن لا دليل على أنّ معظم آيات القرآن نزلت في أشهر رمضان وفي ليلة القدر بالخصوص ، ولعلّ الواقعيّة تأبى هذا الاحتمال رأسا .
5 - القرآن نزل جملة واحدة في ليلة واحدة ، هي ليلة القدر إلى بيت العزّة أو البيت المعمور ، ثمّ نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في فترات ومناسبات ، طول عشرين أو ثلاث وعشرين عاما . ذهب إلى هذا القول جماعة من أرباب الحديث ؛ نظرا لظاهر أحاديث رويت في ذلك . . . [ ثمّ ذكر قول الشّيخ الصّدوق والعلّامة المجلسيّ ، كما تقدّم عنهما ] .
وأخرج الطّبرانيّ وغيره عن ابن عبّاس ؛ قال : أنزل القرآن ليلة القدر جملة واحدة إلى السّماء الدّنيا ، ووضع في بيت العزّة ، ثمّ أنزل نجوما على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في عشرين سنة .
قال جلال الدّين : وهذا هو أصحّ الأقوال وأشهرها ، وروى في ذلك روايات كثيرة ،
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 1 : 276 ، الكشّاف 1 : 227 .
( 2 ) - الدّر المنثور 1 : 190 .
( 3 ) - التّفسير الكبير - الرّازيّ 5 : 80 .
( 4 ) - في ظلال القرآن 2 : 79 .