تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة ، منها ثلاث سنين مختفيا خائفا لا يظهر أمره ، حتّى أمره اللّه أن يصدع بما أمر به ، فأظهر حينئذ الدّعوة » « 1 » .
وهذه الرّوايات إذا لاحظناها مع روايات قائلة : إنّ فترة نزول القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله استغرقت عشرين عاما ، تعطينا أنّ مبدأ نزول القرآن كان متأخّرا عن البعثة بثلاث سنوات ، إذ لا شكّ أنّ القرآن كان ينزل عليه صلّى اللّه عليه وآله حتّى عام وفاته صلّى اللّه عليه وآله : وبذلك يلتئم القول بأنّ بدء نزول القرآن كان في شهر رمضان ، ليلة القدر ، كما نصّ عليه القرآن الكريم .
قال الإمام الصّادق عليه السّلام : « ثمّ نزل القرآن في طول عشرين عاما » ، كما جاء في رواية الكلينيّ « 2 » والعيّاشيّ « 3 » ، وأشار إليه الصّدوق « 4 » والمجلسيّ « 5 » . والنّصّ على تحديد فترة نزول القرآن بعشرين عاما كثير « 6 » .
وإلى هذا المعنى تشير الرّواية عن سعيد بن المسيّب ؛ قال : أنزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن ثلاث وأربعون « 7 » ، أي أنزل عليه القرآن عند ذلك ، إذ لا شكّ أنّ النّبوّة نزلت عليه صلّى اللّه عليه وآله عند اكتمال الأربعين ، وهذا إجماع الأمّة ، وعليه اتّفاق كلمتهم ، فكيف يخفى على مثل سعيد ؟
وأوضح من ذلك ما رواه الإمام أحمد بسند متّصل إلى عامر الشّعبيّ ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نزلت عليه النّبوّة وهو ابن أربعين سنة . . . [ وذكر كما تقدّم عن ابن كثير ثمّ قال : ]
وهذه الرّواية وإن كانت فيها أشياء لا نعرفها ، ولعلّها من اجتهاد الشّعبيّ الخاصّ ، لكنّ الّذي نريده من هذه الرّواية هو جانب تحديد نزول القرآن في مدّة عشرين عاما ، وإنّ
هامش
( 1 ) - الغيبة للشّيخ الطّوسيّ : 217 ، وكمال الدّين للصّدوق ، والبحار : 18 : 177 .
( 2 ) - الأصول من الكافيّ 2 : 629 .
( 3 ) - تفسير العياشيّ 1 : 80 .
( 4 ) - الاعتقادات : 101 .
( 5 ) - بحار الأنوار 18 : 253 و 250 .
( 6 ) - الإتقان 1 : 40 وتفسير شبّر : 350 عند تفسير آية 32 من سورة الفرقان .
( 7 ) - مستدرك الحاكم 2 : 610 .