عاما ؛ إذ كلّ حدث خطير تكون له مدّة وامتداد ، فإنّ تاريخه يسجّل حسب مبدأ شروعه ، كما سنفصّل الكلام عنه .
أمّا أوّل آية نزلت فهي الآيات الخمس من أوّل سورة العلق ، ونزلت بقيّتها في فترة متأخّرة . غير أنّ أوّل سورة كاملة نزلت من القرآن هي سورة الحمد ، ومن ثمّ سمّيت بفاتحة الكتاب . هذا إجمال الكلام حول هذه المواضيع الثّلاثة ، وأمّا التّفصيل فهو كما يلي :
فترة ثلاث سنوات :
ولنفرض أنّ البعثة كانت في رجب ، حسب رواية أهل البيت ولفيف من غيرهم ، لكنّ القرآن - بسمة كونه كتابا سماويّا ودستورا إلهيّا خالدا - لم ينزل عليه إلّا بعد فترة ثلاث سنين ، كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله خلالها يكتم أمره من ملأ النّاس ، ويدعو إلى اللّه سرّا ، ومن ثمّ لم يكن المشركون يتعرّضون أذاه ، سوى طعنات لسنية ؛ حيث لا يرون من شأنه ما يخشى على دينهم .
وكان يصلّي إذ ذاك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعة : عليّ وجعفر وزيد وخديجة ، وكلّما مرّ بهم ملأ من قريش سخروا منهم .
قال عليّ بن إبراهيم القمّيّ : فلمّا أتى لذلك ثلاث سنين ، أنزل اللّه عليه :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ * وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
« 1 » ، قال : وكان ذلك بعد أن نبّئ بثلاث سنين « 2 » .
وقال اليعقوبيّ : وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكّة ثلاث سنين يكتم أمره « 3 » .
وقال محمّد بن إسحاق : وبعد ثلاث سنين من مبعثه نزل
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
، فأمر أن يجهر بالدّعوة ويعمّ الإنذار « 4 » .
قال الإمام الصّادق عليه السّلام : « مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكّة بعد ما جاءه الوحي عن اللّه
هامش
( 1 ) - الحجر / 94 - 96 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ : 353 ؛ بحار الأنوار 18 : 54 و 179 .
( 3 ) - تاريخ اليعقوبيّ 2 : 19 .
( 4 ) - سيرة ابن هشام 1 : 280 ؛ المناقب - ابن شهرآشوب 1 : 40 والبحار 18 : 194 .