تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
فرض نزوله دفعة واحدة لما تحقّق ذلك . 2 - ربط المسلمين بالمصدر التّشريعيّ : كان من جرّاء تنجيم القرآن الكريم ، أن صار المسلمون إذا وقعت واقعة ، أو جدّ أمر استشرفوا هبوط الوحي ، وانتظروا حكم اللّه تعالى ينزل إليهم ، وفي هذا أشدّ وثيق لتصرّفات النّاس بالمصدر التّشريعيّ ، وإخضاع إرادة المسلمين لإرادة خالقهم المشرّع سبحانه وتعالى . 3 - دفع الضّيق والحرج التّشريعيّ : إنّ تنزيل القرآن نجوما جعل الشّرع يحيط بالنّاس شيئا فشيئا دون شعورهم بأدنى حرج ، فهم ينفّذون الإسلام ، وينسلّون من الجاهليّة في سياق حياتهم الاعتياديّة ، من غير إلجاء ولا إكراه ، في حين لو نزل التّشريع دفعة واحدة ، وألزم النّاس به جملة ، لوجد النّاس فيه حرجا وكلفة ، ولعانوا منه ضيقا ومشقّة ،
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 » . ومرّة أخرى إنّ هذه الحكم إن هي إلّا أفكار إسلاميّة ، وليست أحكاما شرعيّة ، وقد ذكرناها بناء على ما وقفنا عليه من أسرار التّشريع ، ومقاصد الشّريعة وأحداث السّيرة الشّريفة . واللّه تعالى هو العالم المطّلع على الأسرار والسّرائر . ومن الرّاجح أن نضيف لهذه الحكم كون القرآن يتضمّن النّاسخ والمنسوخ ، ومقتضاه أن ينزّل منجّما . كما أنّه يتضمّن الإنكار ، لما قد يقع ، وجواب من سيسأل أمرا ما ، فإنّ كلّ ذلك يقتضي نزوله منجّما . وفي علم اللّه تعالى من حكم التّنجيم ما لم نحط به علما ، وما أوتينا من العلم إلّا قليلا . ( ص : 107 - 124 )
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 .