تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وقال الفرّاء في معنى قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 1 » ، إنّهما من قول المشركين ، أي هلّا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كما أنزلت التّوراة على موسى . قال اللّه :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
لنثبّت به فؤادك ، كان ينزل الآية والآيتين « 2 » . [ ثمّ حكى قول أبي شامّة وابن فورك ، كما تقدّم عن أبي شامّة ] . ولقد ساوى اللّه نبيّنا بسائر الأنبياء في إنزاله القرآن جملة « 3 » ، وفضّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على سائر الأنبياء بتنزيله منجّما مرّة أخرى ليحفظه ؛ إذ أنّ تردّد الوحي في كلّ ما يستجدّ من حادثة أشدّ عناية بالمرسل إليه ، كما أنّ فيه ما يبعث السّرور في قلب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . والأمّيّة في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صفة تعلي شأنه ، وتظهر إعجاز القرآن بجلاء ، حيث أنّ القراءة والكتابة وسيلة للعلم لا غاية بذاتها . وقد جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما لم يأت به من نبيّ ولا رسول ولا أحد من قبله ولا من بعده ، من سعة الشّريعة الغرّاء وشمولها وسموّها . ولو كان يقرأ ويكتب لما كان هذا الشّأن الّذي أبهر علماء العالم .

ثانيا - حكم تخصّ القرآن :

1 - بيان إعجازه : إنّ القرآن الكريم حين نزل آية أو آيتين إلى عشر آيات طيلة ما يقرب من ثلاث وعشرين سنة ، على نسق واحد وسموّ واحد ، دون تعارض أو اختلاف ، وهو يمرّ خلال تنزيله بأحوال شتّى ، تعرض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من شدّة ورخاء وعسر ويسر ، دون أن ينعكس ذلك على القرآن ، ودون أن يظهر فيه أيّ لون من ألوان الانفعال البشريّ الّذي تثيره تلك الأحداث الجسام ، فإنّ ذلك أظهر لعظمة القرآن ، وآكد لإعجازه
هامش
( 1 ) - الفرقان / 32 . ( 2 ) - معاني القرآن 2 : 267 وما بعدها . ( 3 ) - قال السّيوطيّ : إنّ سائر الكتب أنزلت جملة ، وهو مشهور في كلام العلماء وعلى ألسنتهم حتّى كاد يكون إجماعا ، وقد رأيت بعض فضلاء العصر أنكر ذلك ، وقال إنّه لا دليل عليه ، بل الصّواب أنّها نزلت مفرّقات كالقرآن . وأقول : الصّواب الأوّل . راجع الأدلّة على ذلك : معترك الأقران في إعجاز القرآن 2 : 207 . وجاء أيضا : أنّ نزول التّوراة على موسى كان على زمان تكليمه . . . متراخيا في أكثر من أربعين سنة . ( تفسير شبّر ، هامش : 12 ) .