تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
إلى النّاس جميعا . ومن الجدير بالذّكر والتّأكيد أنّ طبيعة رسالة الإسلام كانت منذ البداية وبالأصل للنّاس جميعا حتّى يوم القيامة ، ولكنّ التّدرّج وقع في مباشرة الرّسالة ، كطريقة طبيعيّة ومضمونة النّجاح ، وليس الأمر كما يدّعي بعض المستشرقين من افتراء وتهم ، يرمون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أنّه لم يكن يفكّر أوّل الأمر بالنّاس وبالدّولة ، وإنّما كان قصده أهله وعشيرته ، وحين اتّسقت له الأمور ، وسّع رسالته ونشر دعوته وأقام دولته . فإنّ هذه الفرية مردودة من أساسها وواضحة البطلان بنصوص القرآن الكريم .

الثّالث - التّدرّج في الأساليب

حيث بدأ رسول اللّه الدّعوة بالقول اللّين والإرشاد والموعظة الحسنة . ثمّ ثنّى بالمواقف السّلبيّة والمقاطعات السّلميّة ، والنّهي عن الرّكون إلى الأعداء ، أو موالاة الجاهلين وأعداء الإسلام . ثمّ أردف ذلك بمقاومة المعتدين ، وجهاد من يقف حائلا دون حرّيّة الرّسالة الغرّاء في دعوة النّاس إليها . وهذا التّدرّج ظاهر من آيات التّصبّر والتّسلية الّتي كانت تنزل على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ لتسليته عمّا يعاني من اضطهاد قريش . ثمّ أذن اللّه تعالى بقتال من يقاتل المسلمين ، فمارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الدّفاع الشّرعيّ لحماية المسلمين من العدوان ، وإتاحة المجال لممارسة التّبشير بالإسلام . لقد كان لهذا التّدرّج في مجالاته الثّلاثة أبلغ الأثر في شمول الإسلام للعالم ، وفتحه للقلوب قبل الأقطار ، ودون أيّة مقاومة شعبيّة تذكر ، في أكثر البلدان الّتي حرّرها الإسلام . وإنّ الطّريقة التّدرجيّة الّتي مارس الإسلام بموجبها دوره في الهداية والتّنظيم الواسع الشّامل ، ليجسد حقيقة ناصعة ، هي أنّ الإسلام التّشريعيّ الأصلح والأمثل للإنسان باعتباره دين الفطرة
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » . وإنّ هذه الطّريقة كانت نتيجة حتميّة لنزول القرآن منجّما ؛ إذ أنّ من الواضح لو نزل
هامش
( 1 ) - الرّوم / 30 .