تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
ونظائرها من الآيات يفيد ( التّنزيل ) لا ( الإنزال ) ، وهو تنزيل القرآن منجّما وبصورة تدريجيّة . قال ابن عبّاس : أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدّنيا في ليلة القدر ، ثمّ نزل بعد ذلك في عشرين سنة « 1 » ، وعنده أيضا أنّه قال : الّذي
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ :
جبريل بالقرآن جملة إلى سماء الدّنيا ، ثمّ نزل بعد ذلك على محمّد صلّى اللّه عليه وآله يوما بيوم ، آية وآيتين وثلاثا ، وسورة « 2 » . ولعلّ تنزيل القرآن تمّ لعلل ؛ منها : تربية الأمّة وترويضها وهدايتها وتمكينها من التّطبيق والالتزام بالأحكام ، وما إليه ممّا سنذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . ويتبيّن أنّ القرآن الكريم قد أنزل دفعة إجماليّة على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله أو إلى السّماء الدّنيا ، ثمّ تدرّج نزوله طيلة حياته بعد البعثة . ومن هذا البيان نفهم قوله تعالى :
الر * كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 3 » فإنّها تشير إلى القرآن حالة كونه محكما ، وقد أنزله اللّه تعالى على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله دفعة واحدة ، ثمّ فصّل تفصيلا حين تنزّل عليه آيات متفرّقات خلال مدّة الدّعوة النّبويّة . ومنه يظهر أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله حين تنزّل عليه الآيات والسّور كان على علم سابق بمحكم القرآن ، لنزوله عليه جملة ودفعة واحدة . وهذا المعنى هو ما يلوح من قوله تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 4 » . فإنّها وأمثالها من الآيات ظاهرة في أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله كان له علم بما سينزل عليه فنهي عن الاستعجال بالقراءة قبل قضاء الوحي . وممّا يؤيّد ما ذهبنا إليه ، من بيان تنزّلات القرآن ، ما ورد عن ابن عبّاس أنّه سأله ابن عطيّة . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ] .
هامش
( 1 ) - فضائل القرآن / 2 . ( 2 ) - تنوير المقباس ( تفسير ابن عبّاس ) 1 : 86 . ( 3 ) - هود / 1 ( 4 ) - طه / 114 .