تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

ونصّه أيضا في « إعجاز القرآن »

كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا . . .

الفرقان / 32 فهذه ثلاثة أمور اقتضتها حكمة الحكيم العليم لمجيء القرآن منجّما على تلك المدّة الّتي نزل فيها . وننظر فيها واحدا واحدا .

تثبيت فؤاد النّبيّ

وهذا الأمر بالمقام الأوّل ، فإنّ النّبيّ هو حامل هذا المشعل السّماويّ ، فلا بدّ من حساب وتقدير معه ، ليظلّ قويّا قادرا محتفظا بقوّته وقدرته على حمل هذا المشعل الّذي بين يديه ، فإنّ أيّ ضعف أو وهن يعرض لحامل هذا المشعل يجعل الشّعلة تهتزّ في يده ، فلا تأخذ الوجه الّذي ينبغي أن تأخذه بين النّاس . وننظر فيما يكون لو نزل القرآن الكريم على النّبيّ جملة واحدة ، كما كان هو المقترح من الكفّار . فأوّلا : النّبيّ - كبشر - لا يستطيع أن يحتفظ بالقرآن في صدره لو أنّه استمع إليه مرّة واحدة ، ولو تحمّله عن هذا الاستماع لتفلّت كثير منه من صدره ؛ إذ القرآن على قربه من القلوب ، ومخالطته للنّفوس شديد التّفلّت من الصّدور ، أشبه بالنّور يملأ العين ما دامت مفتوحة ، فإذا غمضت امتلأت ظلاما ، وقد وصف النّبيّ الكريم هذه الحال من القرآن فقال : « استذكروا القرآن فهو أشدّ تفصّيا « 1 » من صدور الرّجال من النّعم بعقلها » « 2 » . وقد يعترض هنا معترض فيقول : أليس في قدرة اللّه أن يحمل عن النّبيّ عب الحفظ ، فيلقي إليه القرآن في صدره ، ويقذفه في قلبه ، ويقيمه فيه كلّه في لحظة خاطفة ، فلا يفلت منه شيء بعد هذا أبدا ؟
هامش
( 1 ) - تفصّيا ، أي تفلّتا ، والنّعم : الإبل ، العقل : جمع عقال ، وهو ما تمسك به النّاقة في مركبها . ( 2 ) - صحيح مسلم : 1 : 191 .