تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

الفصل السّتّون نصّ الخطيب في « التّفسير القرآنيّ للقرآن »

قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ . . .

النّحل / 102 وهذه الظّاهرة في القرآن الكريم ، من تبادل الآيات أماكنها خلال الفترة الّتي نزل فيها ، تقابلها ظاهرة أخرى ، وهي نزول القرآن منجّما خلال ثلاث وعشرين سنة ؛ حيث لم ينزّل جملة واحدة ، وإنّما نزل آية آية وآيات آيات ، حتّى كمل وتمّ بناؤه على الصّورة الّتي أراده عليها سبحانه وتعالى ، كما تلقّاه النّبيّ الكريم من جبريل في العرضة الأخيرة الّتي كانت بينهما ، بعد أن تمّ نزول القرآن قبيل وفاة النّبيّ بزمن قليل . فهناك إذن عمليّتان قام عليهما بناء القرآن الكريم ، وهما : أوّلا : نزوله منجّما ، أي مفرّقا . وثانيا : نزوله غير مرتّب الآيات في السّور . وقد كشف اللّه سبحانه وتعالى عن السّبب الّذي من أجله كان بناء القرآن على هذا الأسلوب . أمّا عن نزول القرآن مفرّقا ، فاللّه سبحانه وتعالى يقول ردّا على المشركين الّذين أنكروا أن يجيء القرآن على هذا الأسلوب :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
نصوص في علوم القرآن — صفحة 478 | السيد علي الموسوي الدارابي