ونصّه أيضا في « التّفسير الواضح »
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . .
الدّخان : 3
أقسم ربّك بالقرآن الكريم الّذي هو الكتاب المبين على أنّه أنزل القرآن في ليلة مباركة كثيرة الخيرات ، وهذا النّسق من الكلام يدلّ على أنّ اللّه يعظّم القرآن غاية التّعظيم ؛ حيث أقسم به على أنّه أنزل في ليلة مباركة ، وهذا شبيه بقولك لصديق لك : أقسم بحقّك عليك .
واللّه سبحانه يقول :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » ويقول :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . .
« 2 » ويقول هنا :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ .
ومن هذه النّصوص الصّريحة يتبيّن لنا أنّ القرآن نزل في ليلة مباركة هي ليلة القدر ، وهذه اللّيلة إحدى ليالي شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن ، حتّى تتوافق جميع النّصوص القرآنيّة ، ولعلّ إبهامها ليترقّبها النّاس في ثلاثين ليلة ،
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
إنّا أنزلنا هذا القرآن في ليلة مباركة - هي ليلة القدر لا ليلة نصف شعبان كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء -
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
النّاس بهذا القرآن . والقرآن الكريم نزل منجّما تبعا للحوادث في ثلاث وعشرين سنة بين مكّة والمدينة المنوّرة . والمعروف أنّ بدء نزوله كان في ليلة القدر الّتي هي اللّيلة المباركة ، وقيل : إنّ معنى نزوله فيها أنّه نزل إلى السّماء الدّنيا في تلك اللّيلة ، واللّه أعلم بذلك .
( 25 : 54 )
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .
( 2 ) - القدر / 1 .