تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ولا شكّ أنّ الأسئلة لم تكن في وقت واحد بل كانت في أوقات متعدّدة مختلفة ، وكانت الإجابة عن كلّ سؤال بما يوافقه ثمّ يوضع في السّورة الّتي يتلائم مع هدفها العامّ . ( ب ) متابعة الأقضية والوقائع وأحداثها في وقتها ببيان حكم اللّه فيها . وهذا طبعا يكون في أوقات متعدّدة . انظر في حادثة الإفك وظروفها وما تبعها ، آيات اللّعان ، حكم الزّنى ، الظّهار ، المواريث ، العدّة . ( ج ) لم يكن أبدا من الممكن أن يتحدّث القرآن مرّة واحدة عن أشياء لا بدّ منها في الدّين وستقع في ظروف مستقبلة . وكان من الحكمة التّعليق عليها وشرحها وبيان أسبابها ونتائجها ، وبيان ما دبّر للمسلمين في الخفاء ، وإظهار العدوّ من الصّديق ساعة وقوعها ؛ لتتمّ الفائدة المرجوّة ، وفي هذا نزل الكثير من القرآن . ولنتتبّع غزوات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . غزوة بدر ، أحد ، تبوك ، حنين ، الأحداث الّتي وقعت لسرايا الرّسول . فلو لم يكشف ستر المنافقين ساعة ما دبّروا بليل
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ . . .
« 1 » وحادثة طعمة بن أبيرق ، وصدق اللّه
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 2 » ، وقال :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
« 3 » 4 - الحكمة الرّابعة : نزول القرآن منجّما ثمّ ترتيبه في المصحف على خلاف ما نزل ، وأنت إذا نظرت إلى القرآن الكريم في المصحف ، كيف بدئت السّورة المكّية وكيف انتهت ، وكيف بدئت السّورة المدنيّة وكيف انتهت ، ورأيت أنّ لكلّ أسلوب خاصّية تميّزه ، وما في كلّ من الآيات والأحكام ، والأحداث والقصص والمواعظ والزّواجر ، إذا نظرت إلى القرآن المجموع في المصحف وأنت تعلم أنّه نزل مفرّقا تبعا لأحداث لم تأت تباعا ، ولم تكن على ترتيب أو نظام لعلمت علم اليقين أنّ هذا القرآن لا يمكن أن يكون من وضع محمّد صلّى اللّه عليه وسلم فضلا عن كونه من وضع غيره من البشر
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ
هامش
( 1 ) - النّساء / 81 . ( 2 ) - النّساء / 105 . ( 3 ) - الإسراء / 105 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 469 | السيد علي الموسوي الدارابي