تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
معي في أنّ الآية أوسع من هذا بكثير على أنّ الآلوسيّ في تفسيره عندما ذكر هذا الرّأي تعلّق قوله :
بِلِسانٍ
بقوله
الْمُنْذِرِينَ
؛ قال : إنّه غير سديد . وتعقّب بأنّه يؤدّي إلى أنّ غاية الإنذار كونه عليه السّلام من جملة المنذرين باللّغة العربيّة فقط من هود وصالح وشعيب ، ولا يخفى فساد هذا الرّأي . على أنّ هناك آية لنا هي قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
« 1 » . فقد ردّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّه لا يملك فيه تغييرا كلّيّا ولا جزئيّا ، أمّا التّغيير الكلّيّ فظاهر لم يرد عليه ، وأمّا التّغيير الجزئيّ فقال عنه : أنّه لا يملك فيه تبديلا ولا تعديلا ،
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . . .
فهذا دليل صريح على أنّ اللّفظ موحى به من عند اللّه ، ولا يملك فيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تغييرا ولا تبديلا .

السّرّ في نزول القرآن منجّما

نزل القرآن الكريم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بضع وعشرين سنة ، وكان هذا التّفريق في النّزول والتّنجيم على دفعات لحكم وأسرار إلهيّة ؛ 1 - الحكمة الأولى : تثبيت قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ليتحمّل ثقل الدّعوة وأعباء الرّسالة ، ولقد صرّح بهذا القرآن الكريم ، حيث قال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 2 » . أمّا مظاهر هذا التّثبيت فكان في : ( أ ) إنّ لقاء الحبيب المصطفى مع الرّوح الأمين كلّما ادلهمّ الأمر ، أو نزل الخطب ممّا يثلج النّفس ، ويشرح الصّدر ، ويقوّي العزم ، ويجدّد الأمل ،
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ .
( ب ) وفي التّنجيم والتّفريق ما يساعد على الحفظ ، ويعين على الإدراك والفهم ، ويعمّق في نفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وصحبه الألفاظ مصحوبة بمعانيها مشروحة بأحداثها ، ولا شكّ أنّ هذا ممّا يثبّت فؤاد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، فتنقش في قلوبهم الآيات وأحداثها وأبعادها .
هامش
( 1 ) - يونس / 15 . ( 2 ) - الفرقان / 32 .