تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
( ج ) إنّ هذا اللّقاء ، لقاء الرّوح الأمين جبريل بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلم حاملا القرآن الكريم ، المعجزة الباقية الدّالّة على صدق الرّسول على دفعات ونجوم ممّا يقوّي القلب ويدعم الحقّ ، ويشدّ الأزر . ( د ) وكثرة النّزول بدفعات التّحدّي والإعجاز ، ثمّ ظهور العجز والقصور ممّا يجدّد اللّذّة ، ويبعث الهمّة ، وينكي الأعداء ، ويردّ كيدهم في نحورهم المرّة بعد المرّة . ( ه ) وكأنّ جبريل واقف بالمرصاد يشرع سهم القرآن في صدور المشركين ، كلّما جمعوا أمرهم ، وألقوا سؤالهم ، أو أظهروا عنتهم أو أفتنوا في ضرب الأمثال للّدد والخصام ، فيقولون :
يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 1 » ، وكلّما جئنا بمثل جاءنا بردّه وتفسيره ، وهكذا كانوا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كلّما تحزّبوا ضدّه وأجمعوا أمرهم لكيده أتتهم الصّاعقة تلو الصّاعقة ، ممّا جعلهم يجعلون أصابعهم في آذانهم . وأمّا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيرى أنّ اللّه ما ودّعه وما قلاه ، فهو إذن بلا شكّ يقبل على عمله ثابتا ثبوت الجبال أمام العواصف الهوج ؛ مقتديا بإخوانه من الأنبياء والرّسل في قصصهم ، وفي وعد القرآن بالنّصر لأوليائه ، ووعيده بهزيمة الشّرك وأنصاره ولقد صدق اللّه
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
« 2 » 2 - الحكمة الثّانية : تعهّد هذه الأمّة الّتي أنزل عليها القرآن وتربيتها تربية سليمة صحيحة ، وقد ترجم عنها القرآن ، فقال
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 3 » . أمّا مظاهر تلك الحكمة وهذه العناية والتّربية فتظهر في : ( أ ) تيسير حفظه : فهم أمّة أمّيّة ، أساليب الكتابة فيها والتّدوين غير ميسّرة ، لم تكن بمعنى الكلمة إلّا بعد الإسلام . ولهذا اعتمدت على الذّاكرة القويّة والحفظ السّريع ، وهم مع ذلك قوم تشغلهم الحروب وأمور المعيشة في السّلم ، وهم بعد الإسلام قد شغلوا بالمحافظة على الدّعوة الجديدة ، وتثبيت أركان الدّين ، فكانت حروب ومنازعات
هامش
( 1 ) - الكهف / 49 . ( 2 ) - الفرقان / 33 . ( 3 ) - الإسراء / 106 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 467 | السيد علي الموسوي الدارابي