للدّفاع عن عقيدتهم الجديدة .
فأنت تراهم قوما أمّيّين مشغولين في السّلم والحرب ، فكانت العناية الإلهيّة ترعاهم وتتعهّدهم ، فأنزل اللّه قرآنه مفرّقا منجّما ؛ ليقرأه الرّسول عليهم على مكث وتمهّل ، كلّ حادثة مع ما نزل فيها من قرآن . ولا شكّ أنّ هذا أدعى للحفظ الواعي والفهم الرّاسخ ، وصدق اللّه
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ .
( ب ) وفي هذا التّنجيم والتّفريق مع المعاونة على الحفظ تيسير الفهم للأحداث وآياتها ، وللأسئلة وإجاباتها ، وللاعتراضات ودفع شبهها بالقرآن الكريم .
( ج ) هذه الأمّة العربيّة الّتي تلقّت القرآن أوّلا أمّة كانت لها عقائد راسخة ، وعادات متأصّلة ، وأخلاق موروثة ، وصفات مأثورة ، ثمّ هي مع ذلك تعتزّ بها وتدين ، وترى أنّها من مفاخرها ودين آبائها وأجدادها ، فليس انتزاعها بالأمر السّهل . الهيّن .
لهذا سلك القرآن معها مسلك الحكيم العليم ،
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
« 1 »
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
« 2 » سلك معها مسلك التّدرّج ، والانتقال من حال إلى حال مع التّمهّل واليسر ، حتّى استطاع الإسلام أن يزحزحهم عن عقائدهم ، وأن يجعلهم يتخلّون عن عاداتهم شيئا فشيئا . كلّ هذا بما أنزل عليهم من القرآن بالتّنجيم والتّفريق ، وصدق اللّه إذ يقول :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا .
انظر إلى مسلك القرآن في تحريم الخمر والرّبا أو الحثّ على الإنفاق والبذل ، فأنت ترى أنّ الحكمة الأولى ترجع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، والثّانية ترجع إلى أمّته .
3 - الحكمة الثّالثة : وهي ترجع إلى تسجيل الأحداث والوقائع الّتي وقعت متفرّقة مع رأي القرآن فيها ، ومظاهر هذه الحكمة تظهر في ما يأتي :
( أ ) لقد سأل النّاس أسئلة كثيرة ، أسئلة بريئة وأخرى غير بريئة ، فمثلا سألوا عن الرّوح ، عن ذي القرنين ، عن السّاعة ، عن الفتية الّذين آمنوا ، سألوا عن النّفقة ، عن الأهلّة ، عن الخمر ، عن الحيض ، وغير ذلك كثير .
هامش
( 1 ) - الأعلى / 2 - 3 .
( 2 ) - السّجدة / 7 .